الأذان: المراد بكنت سمعه وبصره الخ انكشاف الأمر لمن تقرب إليه تعالى بالنوافل لا أنه لم يكن الحق سمعه وبصره قبل التقريب، ثم كان الآن تعالى الله عن ذلك وعن العوارض الطارئة وهذه من غرر المسائل الإلهية اهـ.
قوله: (دون الإيجاب) وإلا لقارن الفعل الفاعل فيكونا حادثين أو قديمين هذا تهافت. واعلم أن غاية ما أفاده القاطع نفي الإيجاب الذي كفرت به الفلاسفة زعموا أن الصانع علة وبنوا عليه أنه لا يصح زيادة ولا نقص إذ لا بد من معلول الواجب على الوجه الذي هو به في شرح المسايرة للكمالين، وقول الغزالي في التوكل: ليس في الإمكان أبدع مما كان مدسوس عليه أو سرى له من كلام الفلاسفة هذا وقيل بالنظر لتعلق علم الله بما كان صار لا يمكن غيره هذا مراده وسبق لك ما يتعلق به عند قوله: بديع الحكم، وقثلنا لك هناك: إنه محمول على ما تسعه تقولنا من جملة ما يقال، ثم رأيت ولله الحمد ما يؤيد ذلك وأن معظم ما في كتاب الإحياء مستمد من كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي فإن الغزالي دائما يشرب من بحره في ذلك وقد صرح في بعض مواضع الإحياء بالنقل عنه، وقد قال أبو طالب في كتاب التوكل ما نصه: اعلم يقينا أن الله لو جعل الخلائق كلهم من أهل السموات والأرضين على علم أعلمهم به وعقل أعقلهم عنه وحكمة أحكمهم عنده ثم لو زاد كل واحد من الخلائق مثل عدد جميعهم وأضعافه علما وحكمة وعقلا، ثم كشف لهم العواقب وأطلعهم على السرائر وأعلمهم بواطن النعم وعرفهم دقائق العقوبات وأوقفهم على خفايا اللطف في الدنيا والآخرة، ثم قال لهم: دبروا الملك بما أعطيتكم من العلوم والعقول عن مشهدتكم عواقب الأمور ثم أعانهم على ذلك وقواهم لما زاد تدبيرهم على ما نراه من تدبير الله تعالى من الخير والشر والنفع والضر جناح بعوضة ولا أوجبت العقول والمكاشفات ولا العلوم والمشاهدات غير هذا التدبير ولا أفضت بغير هذا التقدير الذي نعاينه ونتقلب فيه ولكن لا يبصرون (( وما يعقلها إلا العالمون ) )هذا كلام أبي طالب فأجمله الغزالي حتى قيل ما قيل،