فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 318

وصاحب الحال سكران لا تحقيق عنده، وقال في الباب السابع والستين والثلاثمائة: اجتمعت روحي بهارون عليه السلام في بعض الوقائع فقلت له: يا نبي الله كيف قلت: {فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ} [الأعراف: 150] ومن الأعداء حتى تشهدهم والواحد منا يصل إلى مقام لا يشهد فيه إلا الله؟ فقال لي السيد هارون عليه السلام: صحيح ما قلت في مشهدكم ولكن إذا لم يشهد أحدكم إلا الله فهل زال العالم في نفس الأمر كما هو مشهدكم أم العالم باق لم يزل وحجبتم أنتم عن شهوده العظيم ما تجلى لقلوبكم؟ فقلت له: العالم باق في نفس الأمر لم يزل وإنما حجبنا نحن عن شهوده فقال: قد نقص علمكم بالله في ذلك المشهد بقدر ما نقص من شهود العالم فإنه كله آيات الله فأفادني عليه السلام علما لم يكن عندي اهـ. وقال في باب الأسرار: لا يترك الأغيار إلا الاغيار فلو ترك تعالى الخلق من كان يحفظهم ويلحظهم لو تركت الأغيار لتركت التكاليف التي جاءت بها الأخبار، ومن ترك التكاليف كان معاندا عاصيا أو جاحدا فمن كمال التخلق بأسماء الحق الاشتغال بالله وبالخلق إلى أن قال الشعراني ما نصه وقال أيضا في الباب الثاني والسبعين والثلاثمائة بعد كلام طويل وبالجملة فالقلوب به هائمة والعقول فيه حائرة يريد العارفون أن يفصلوه عين العالم من شدة القرب فلم يتحقق لهم فهم على الدوام متحيرون وبذلك ظهرت عظمته سبحانه وتعالى. وفي أواخر المبحث الخامس قال سهل بن عبد الله: إن للربوبية سرا لو ظهر لبطل حكم الربوبية ومعنى ظهر زال كما يقال ظهر السلطان من البلد إذا خرج عنها اهـ، ولك أ، تفهمه على أنه لو ظهرت حقيقة الوحدة وأزيل الحجاب لبطل الربط المعتاد بين المسببات والأسباب فظهر لك غير مرة الإشارة لمذهب القوم في وحدة الوجود وأنه ليس على الظاهر المتوهم وإذا كانت عبدة الاوثان يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ولم يقولوا: هم الله كيف يظن ذلك بالعارفين، وإنما هو قول سيدي علي وفا:

وعلمك أن كل الأمر أمري ... هو المعنى المسمى باتحاد

ولا بد عند كل مسلم من حظ في هذا المقام وإن تفاوتوا وفي أول المبحث السادس من يواقيت الشعراني أن معنى كنت سمعه الخ أن ذلك الكون الشهودي مرتب على ذلك الشرط الذي هو حصول المحبة فمن حيث الترتيب الشهودي جاء الحدوث المشار إليه بقوله: كنت سمعه لا من حيث التقرر الوجودي، قاله الأستاذ سيدي علي بن وفا رضي الله عنه وقال الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والستين في الكلام على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت