فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 318

ومن لازم الأثر وجوده بعد عدم فما لا يقبل العدم أصلا كالواجب لا يصح أن يكون أثرا لها لئلا يلزم تحصيل الحاصل وما لا يقبل الوجود أصلا كالمستحيل لا يصح أن يكون أثرا لها أيضا لئلا يلزم قلب الحقيقة بصيرورة المستحيل جائزا وكلاهما محال، وقوله: (تعلقت) عامل بممكن أي تعلقا صلوحيا وهو التعلق القديم بمعنى أنها في

بقي للقدرة متعلق إذ كل ممكن إما واجب عرضي إن علم الله وجوده وإلا فمستحيل وأما الإمكان فلا يكون عرضيا كما مر. قوله: (لئلا يلزم تحصيل الحاصل) أي إن تعلقت بإيجاده، وقلب الحقائق إن أعدمته لأن حقيقة الواجب لا تقبل العدم، وقوله في المستحيل لئلا يلزم قلب الحقائق أي إن تعلقت بإيجاد الأفراد المستحيلة وتحصيل الحاصل إن تعلقت بإعدامه، ففي الشارح احتباك، بقي ههنا أمران الأول قرر لنا شيخنا محشي هذا الكتاب شهاب الدين سيدي أحمد الجوهري الشاذلي عند قراءته لنا هذا الكتاب في رمضان بالمقام الحسيني أن قوله: كالواجب معناه كأفراد الواجب أما مفهومه وهو الصورة الذهنية فتتعلق به القدرة اهـ. ولا يخفاك أن مفهوم الواجب كغيره من الكليات التحقيق أنه لا وجود له في الخارج أصلا بل هو أمر اعتباري لا يوجد إلا في الذهن والاعتبار والقدرة لا تتعلق بالاعتبابيات. الثاني قرر لنا شيخنا العلامة الإمام أبو الحسن علي بن أحمد العدوي حفظه الله تعالى أن قولهم: قلب الحقائق محال يرد عليه مسخ الآدمي قردا مثلا. وأجاب بأن قولهم: قلب الحقائق محال معناه قلب أقسام الحكم العقلي لبعضها كأن يصير الواجب مستحيلا وعكسه اهـ تقريره. ووقع في شرح دلائل الخيرات في الأحاديث أوائلها عند قوله: (( من صلى علي صلاة تعظيما لحقي خلق الله عز وجل من ذلك القول ملكا ) )الخ، عن ولي الدين العراقي إنكار خلق الملك من العمل لأن العرض لا ينقلب جوهرا وأن من في نحو ذلك للتعليل ويقرب منه الابتداء المعنوي وأما المسخ فقلب عيان إما بناء على ما قيل حقيقة الجواهر واحدة عند المتكلمين أو على كلام المناطقة والمستحيل أن تكون حقيقة الآدمي مثلا بعينها هي حقيقة القرد لما يلزم عليه من كون الشيء الواحد شيئين متناقضين والمسخ نقل من حال إلى حال كالصور في الهيولى فلا يرد علينا فليتأمل، وأما تجسيم الأعمال عنه الوزن كما قيل به، فالظاهر أنه كما حصل ليلة الإسراء من ملء طست حكمة ونحوه تمثيل مع تمام الحكمة والعدل وإلا فقلب العيان لا بد فيه من مشترك يبقى في الحالين كالجوهر المطلق بين الإنسان والقرد ولا يعقل ذلك في العرض والجسم وإن شئت آمن بمثل ذلك إجمالا وفوض.

قوله: (عامل بممكن) أي وقدم المعمول للحصر والوزن وتقدم ما في قول ابن عربي من تعلقها بالمستحيل. قوله: (صلوحيا) بضم الصاد نسبة للصلوح مصدر بوزن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت