وتقريرها أنه تعالى لو كان مرئيا لكان مقابلا للرائي بالضرورة فيكون في جهة وحيز وهو محال ولكان إما جوهرا أو عرضا لأن المتحيز بالاستقلال جوهر وبالتبعية عرض، ولكان المرئي إما كله فيكون محدودا متناهيا محصورا، وإما بعضه فيكون متبعضا متجزئا إلى غير ذلك وهذه الشبهة أشار إلى جوابها بقوله: (لكن) النظر الحاصل بحاسة البصر للرائين (بلا كيف) أ] تكيف للمرئي من مقابلة وجهة ومسافة مخصوصة وإحاطة به بل يجب تجرده عنه، فإن الرؤية نوع من الإدراك يخلقه الله تعالى متى شاء ولأي شيء شاء فالمراد بالمخالفة في الكيف وجوب خلو رؤية
وصدر الحديث ينادى إذا كان يوم القيامة لتلزم كل أمة معبودها )) أي ليكبكبوا معهم في النار (( فتقول هذه الأمة هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فيظهر لهم ) )الخ انظر شراح البخاري. قوله: (كيف) نحتوا منه البلكفة، أنشد الزمخشري في الكشاف:
لجماعة سموا هواهم سنة ... وجماعة حمر لعمري موكفه
قد شبهوه بخلقه فتخوفوا ... شنع الورى فتستروا بالبلكفه
قال ابن المنير: حيث انتقل للهجو فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم لحسان فيه فنقتدي به ونقول:
وجماعة كفروا برؤية ربهم ... هذا لوعد الله ما لن يخلفه
وتلقبوا الناجين كلا إنهم ... إن لم يكونوا في لظى فعلى شفه
وقال أبو حيان:
شبهت جهلا صدر أمة أحمد ... وذوي البصائر بالحمير الموكفه
وجب الخسار عليك فانظر منصفا في آية الأعراف فهي المنصفه
أترى الكليم أتى بجهل ما أتى ... وأتى شيوخك ما أتوا عن معرفه
إن الوجوه إليه ناظرة بذا ... جاء الكتاب فقلتمو هذا سفه
نطق الكتاب وأنت تنطق بالهوى فهوى الهوى بك في المهاوي المتلفه
وقال الجاربردي:
عجبا لقوم ظالمين تستروا ... بالعدل ما فيهم لعمري معرفه
قد جاءهم من حيث لا يدرونه تعطيل ذات الله مع نفي الصفه