فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 318

الواجب تعالى عن الشرائط والكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام والأعراض وتمسكوا أيضا بشبه سمعية قواها قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] وتقرير التمسك به الذي تعرض لجوابه أن نفي إدراكه تعالى البصر وارد مورد التمدح به؛ مدرج في أثناء المدح فيكون نقيضه وهو الإدراك بالبصر نقصا وهو على الله تعالى محال وهذا الوجه يدل على نفي الجواز. وأشار إلى جواب هذه بقوله: (ولا انحصار) يعني أننا نقول إنه تعالى يرى بمعن أنه ينكشف للأبصار انكشافا تاما عند الرائي بلا إحاطة ولا انحصار له عنده لاستحالة الحدود والنهايات والوقوف على حقيقته كما هو محل النفي في الآية الشريفة، وبيانه أنا لا نسلم أن الإدراك بالبصر في الآية الكريمة هو مطلق الرؤية بل هو رؤية مخصوصة وهي التي تكون على وجه الإحاطة بجوانب المرئي فالإدراك المنفي في الآية أخص من الرؤية ملزوم لها بمنزلة الإحاطة من العلم فلا يلزم من نفي الإدراك على هذا نفي الرؤية ولا

وقال التاج السبكي:

لجماعة جاروا وقالوا إنهم ... للعدل أهل ما لهم من معرفه

لم يعرفوا الرحمن بل جهلوا ومن ذا أعرضوا بالجهل عن لمح الصفه

وقال أبو الحسن البكري:

يا جامعا بين الضلالة والسفه ... ومشبثا في دينه بالفلسفه

ومذمما في عدله جور بلا ... عرف ويزعم وصفه بالمعرفه

فبزعمه لم ينصرف عن غيه ... بل ظل في حجج تلوح مزخرفه

قد قلت قول الله حق ثم لم ... تؤمن برؤياه وذلك متلفه

ومنعت من قدم الصفات ضلالة ... فلظى لذاتك في الورى مستشرفه

فلك الذي قد قلته في رؤية ... وجزيت بالعدل السيوف المرهفه

كذا في الرحماني على السنوسية وهو من تلامذة مصنفنا وينقل عنه وانظر حسن ابن المنير في الإشارة للخلاف في كفرهم والجاربردي فإنهم ردوا الصفات للذات وما لا يصح أن يرى ليس موجودا والسبكي أشار لقول الكفار: وما الرحمن. قوله: (بشبه سمعية) منها قالوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} [النساء: 153] أو نرى ربنا لقد استكبروا الخ، وأجيب كما في المحلى بأن ذلك للتعنت في الطلب لا لكون المطلوب محالا. قوله: (انكشافا تاما) أي لا على سبيل الظن أو التخيل وليس المراد رؤيته من كل وجه فإنما هي بحسب طاقة الرائي كما يشير له تقييد الكشف بالساق. قرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت