فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 318

من كون نفيه مدحا كون الرؤية نقصا وعلق بقوله أن ينظر (للمؤمنين) لتضمنه معنى الانكشاف أي انكشافه تعالى بحاسة البصر انكشافا تاما لكل فرد فرد ممن مات محكوما له باتصافه بالإيمان والتصديق الشرعي سواء كلف به بالفعل أو كان صالحا للتكليف به فيخرج به الكفار والمنافقون فلا يرونه تعالى لقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] ولأنهم ليسوا من أهل الإكرام والتشريف وقيل: إنهم يرونه سبحانه وتعالى ثم يحجبون عنه فتكون الحجبة حسرة عليهم وجعل النووي محل الخلاف في المنافق، وأما الكافر غيره فلا يراه اتفاقا كما لا يراه سائر الحيوانات غير العقلاء ويدخل الملائكة ومؤمنو الجن والأمم السابقة والصبيان والبله والمجانين الذين أدركهم البلوغ على الجنون وماتوا عليه ومن اتصف بالتوحيد من أهل الفترة لأنه إيمان صحيح إذ هو في حكم ما جاء به الرسول في الجملة بناء على أن رجال غير هذه الأمم يرونه في الجنة وهي محل الرؤية من غير خلاف.

وأما رؤيته في عرصات القيامة ففي السنة ما يقتضي وقوعها للمؤمنين فيها وهو الصحيح والمعول عليه في إثبات الرؤية عند أهل السنة إنما هو الدليل السمي وذلك الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فآيات منها ما أشار إليه بقوله: (إذ بجائز علقت) أي حكمنا بجواز الرؤية وإمكانها عقلا لأن الله تعالى علقها بوجود أمر جائز عقلا وهو استقرار الجبل حين سأله موسى عليه السلام (( رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) )وتقرير الدلالة منه أنه إشارة إلى قياس حذفت كبراه للعلم بها ترتيبه: الله تعالى علق رؤية ذاته المقدسة على استقرار الجبل حال تجليه تعالى له وهو أمر ممكن في نفسه ضرورة وكل ما علق على الممكن لا يكون إلا ممكنا لأن معنى التعليق الإخبار بأن المعلق يقع على تقدير وقوع المعلق

شيخنا أنهم يغيبون من شدة النعيم فإذا أفاقوا لا يعون شيئا يخبرون به. قوله: (حسرة) يفيد حصول نعيم لهم في الرؤية الأولى ليترتب عليه عذاب الحسرة. قوله: (وجعل النووي الخ) بل التحقيق إطلاق الخلاف. قوله: سائر الحيوانات) ولو دخلوا الجنة ككبش إسماعيل. قوله: (ومن اتصف بالتوحيد) قال شيخنا: بل ولو عبدوا الأصنام على القول بنجاتهم. قوله: (رجال) الحق لا فرق بين رجال ونساء قال تعالى: {لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} [آل عمران: 195] . قوله: (بجائز) بسكون الزاي للوزن وقولهم: إن المراد الاستقرار حال التحرك وهو مستحيل نقول لا دليل عليه كزعمهم أن لن للتأبيد. قوله: (الله تعالى علق الخ) هذه ليست صغرى بل مفيدة للصغرى وهي رؤية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت