فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 318

عليه والمحال لا يقع على شيء من التقادير فلو لم تكن الرؤية ممكنة لزم الخلف في خبره تعالى وهو محال، ولو كانت ممتنعة في الدنيا لما سألها موسى عليه السلام ولا يجوز على أحد من الأنبياء الجهل بشيء من أحكام الألوهية وخصوصا بما يجب له تعالى وما يستحيل. ومنها قوله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] .

قال مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه ولم لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الكفار بالحجاب فقال: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] . وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: لما حجب الله قوما بالسخط دل على أن قوم يرونه بالرضا ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس بأنه يرى ربه في المعاد لما عبده في دار الدنيا.

وقال محمد بن الفضل: كما حجبهم في الدنيا عن نور توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته، وأما السنة فكحديث (( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ) )، وأما الإجماع فهو أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا مجمعين على وقوع الرؤية في الآخرة وإن الآيات والأحاديث الواردة فيها محمولة على ظواهرها من غير تأويل ولهذه الأدلة السمعية أطبق أهل السنة على أن رؤية الله سبحانه وتعالى جائزة عقلا واجبة سمعا وبيان الدليل العقلي على جوازها بطريق الاختصار أن البارئ سبحانه وتعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى فالبارئ عز وجل يصح أن يرى

الله تعالى معلقة على ممكن. قوله: (فلو لم تكن الرؤية ممكنة) هذا وما بعده استدلال استثنائي غير الأول الاقتراني. قوله: (لما سألها موسى) وقولهم: سألها لأجل جهلة قومه مردود بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز له تأخير رد الجاهل مثل هذا كما قال: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] مع أن سياق الآية في أرني انظر صريح في حال نفسه. قوله: (وخصوصا الخ) ما قبل خصوصا الأحكام الجائزة أو أن إضافة الأحكام للألوهية لأدنى ملابسة فتأمل.

قوله: (محمد بن إدريس) يعني نفسه وهذا من كلام المدللين نفعنا الله بهم وإلا فالله يستحق العبادة لذاته. قوله: (كما ترون القمر) تشبيه في عدم الخفاء والبدر ليلة أربع عشرة والهلال الثلاثة الأول وما عدا ذلك قمر. قوله: (من غير تأويل) ومن بعيده قولهم: إن إلى بمعنى النعمة أي منتظرة نعم ربها وللزمخشري في الكشاف ما يمنع من حكايته الأدب في حق سيدنا موسى عليه السلام. قوله: (موجودا) اعترض بأن مفاده أن علة رؤية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت