فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 318

(هذا) كما علمت (و) رؤيته سبحانه (للمختار) وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه خير البرايا فلم

الموجودات الوجود مع أن شرط العلة اشتراكها والوجود عين الموجود، فلا يتأتى اشتراكه ولك أن تقول: معنى كونه عين الموجود أنه ليس وجوديا يشاهد وهذا لا ينافي أن مفهومه غير الموجود وهو مشترك. بقي أن العلة تصحح رؤية صفات المعاني على مشهور الجماعة ولم يرد بها سمع ثم يقتضي صحة الإدراك ببقية الحواس عقلا فيلتزم بلا كيف وإلا فما الفارق بين البصر والشم مثلا، قال العارف السنوسي: والأولى عدم التعرض لغير البصر حيث لم يرد به سمع فتدبر.

قوله: (للمختار) في هذا العنوان مناسبة لأنه اختير لهذا المقام أفاد سيدي علي وفا [في النجم الوهاد في الإسراء والمعراج] ما حاصله بتوضيح أن الخلق أثر الخالق المتصف بالكمال المطلق فبإضافتها له تتشوف للكمالات وتحجب من حيث عجزها الذاتي وأشرف الكمالات العلم {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] وهو يشرف بشرف المعلوم فأشرف كمال علم المولى بمشاهدة اليقين وأغلبها إسراعا للكمال الملأ الأعلى فماجوا في ذلك إلى العرش، فقال لي ذلك من أين ولم أكن قبل أثرا ولا عين وإنما أنا مخلوق من حرفين أي كلمة كن ولولا الاستواء علي بالرحمانية لذبت من جلال الربوبية فنودي يا جبريل إنما جعلنا هذا الكمال لدرة صدفة الكون اليتيمة التي ربيناها رأدبناها، فإذا سمعت {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى} [الإسراء: 1] أي لأنه يتحدث في الملأ الأعلى بما يجري وعنه الاستراق فتأهل لخدمته لترى من يرانا فبينما جبريل مطرقا أدبا في حال التلقي والتعليم إذ آن الأمر القديم فنزل في القصة ومن معه وتأهل الملأ الأعلى لقدوم واسطة الجميع ثم هو يقول فيما غشي السدرة غشيتها ألوان لا أدري ما هي فكيف بتلك الرؤية، وغاية ما كان للمقربين غير محمد صلى الله عليه وسلم ما ترجاه ابن الفارض حيث يقول:

أبق لي مقلة لعلي يوما ... قبل موتي أرمى بها من رآكا

ومن كلام ابن وفا أيضا إنما ترجيع موسى عليه الصلاة والسلام للنبي صلى الله عليه وسلم في شأن الصلوات ليتكرر مشاهدة أنوار المرات، وأنشد:

والسر في قول موسى إذ يراجعه ... ليجتلى النور فيه حيث يشهده

يبدو سناه على وجه الرسول فيا ... لله حسن رسول إذ يردده

إن قلت كيف يقول ابن الفارض:

وإذا سألتك أن أراك حقيقة ... فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت