ولو في حال الصغر من التلبس بمنهي عنه ولو نهي كراهة أي كونهم لا يتصور أن يكونوا عند الله إلا كذلك لأنه لو جاز عليهم أن يخونوا الله تعالى بفعل محرم أو مكروه لجاز أن يكون ذلك المنهي عنه مأمورا به لأن الله تعالى أمرنا باتباعهم في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم من غير تفصيل وهو لا يأمر بمحرم ولا مكروه فلا تكون أفعالهم محرمة ولا مكروهة، ولا خلاف الأولى (و) من الواجب في حقهم (صدقهم) أي مطابقة حكم خبرهم للواقع إيجابا أو سلبا لقوله تعالى {وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [الأحزاب: 22] ولأنه لو جاز عليهم الكذب لجاز الكذب في خبره تعالى لتصديقه إياهم بالمعجزة النازلة منزلة قوله تعالى: (صدق عبدي في كل ما يبلغ عني) وتصديق الكاذب من العالم بكذبه محض كذب وهو محال عليه تعالى، فملزومه وهو جواز الكذب عليهم كذلك (وضف) أي وضم (له) أي لما يجب لهم (الفطانة) بمعنى التفطن والتيقظ لإلزام الخصوم وإحجاجهم وطرق إبطال دعواتهم الباطلة، والظاهر اختصاص هذا الواجب بالرسل لقوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} [الأنعام: 83] {يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا} [هود: 32] {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] . والمغفل الأبله لا تمكنه إقامة الحجة ولأنهم شهود الله على العباد وال يكون الشاهد مغفلا (ومثل ذا) أي الواجب المتقدم في
ويوسف هم لولا أن رأى برهان ربه فرؤية البرهان الجلالي مانعة من الهم والمرد هم بالتشديد في التخلص لولا أن رأى برهان الرأفة فتخلص بلطف بها لضعف المرأة، ولا يليق ما يقال: الهم بالمعصية لا يكتب. قوله: (ولو في حال الصغر) هذا كقبل النبوة نظر لصورة المعصية وإلا فلا تكليف إذ ذاك. قوله: (من التلبس بمنهي عنه) وسبق ما في حديث إني ليغان على قلبي في زيادة الإيمان. قوله: (ولو نهي كراهة) بل ولو خلاف الأولى كما ذكره آخرا ولعله راعى هنا من يجعله كراهة خفيفة وعلى فرض إذا وقع منهم صورة ذلك فللتشريع، فيصير واجبا أو مندوبا وكذا المباح العادي على ما هو الأليق بالأدب بل في أتباعهم الأولياء من يصل لمقام تصير جميع حركاته وسكناته طاعات فيه بالنيات، وفي كتاب المدخل لابن الحاج أطراف من ذلك ولقد سمعت شيخنا يقول: يتعين على كل طالب علم مطالعته فطالعناه ولله الحمد. قوله: (صدقهم) لو التفت لعموم الأمانة تضمنت جميع ما بعدها. قوله: (للواقع) ولو بحسب اعتقادهم كما في كل ذلك لم يكن لما سلم من ركعتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فإن التحقيق أن ذلك كلية لا كل كما بين في محلاته. قوله: (بالمعجزة) يقصر على الصدق في دعوى الرسالة. قوله: (والظاهر الخ) قال شيخنا الأليق بمقام النبوة الفطانة أيضا.