فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 318

الوجوب العقلي في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام (تبليغهم لما أتوا) أي لجميع ما جاءوا به من عن الله وأرسلوا لتبليغه للعباد فيجب شرعا اعتقاد أنهم بلغوه إليهم اعتقاديا كان أو عمليا للإجماع على عصمتهم من كتمان الرسالة والتقصير في التبليغ ولو في قوة الخوف، ولو جاز عليهم كتمان شيء لكتم رئيسهم الأعظم صلى الله عليه وسلم وعليهم قوله تعالى: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب: 37] ، كيف وقد أنزل عليه: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] ، رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وكتمان البعض مفوت لإقامة الحجة وما ذكره الناظم رحمه الله تعالى شروط عقلية للنبوة وشروطها الشرعية العادية البشرية والحرية والذكورة وكمال العقل والذكاء وقوة الرأي ولو في الصبا كعيسى ويحيى عليها السلام والسلامة عن كل ما ينفر عن الاتباع حين النبوة ومنها كونه أعلم من جميع من بعث إليهم بأحكام الشريعة المبعوث بها أصلية أو فرعية.

قوله: (العقلي) سبق أنه سمعي. قوله: (لما أتوا) أي به قال في شرحه وهذا ضرورة فلا يقال لم يجر بمثل ما جر الموصول. واعلم أن التبليغ يؤخذ أيضا من الأمانة وللمصنف في المغايرة بين الواجبات تكلف انظره في شرحه إن شئت.

قوله: (لكتم رئيسهم الخ) لأن الطبع البشري يميل لتعظيم مقام الرياسة عن مثل هذا الخطاب فحيث لم يكتمها فغيرها أولى، وكذا آية عبس لما ظهر له أن الاشتغال بالقدوات أهم من ابن أم مكتوم. قوله: (( ما الله مبديه ) )من أنك ستزوج زوجة زيد تستحي إظهار ذلك من الناس مع أن الله تعالى وعدك به وهذا معاتبة لعلو مقامه لا على منهي عنه وما قيل: إنه صلى الله عليه وسلم تعلق قلبه بها قبل سامج ويرده أنه تعالى لم يبد هذا إنما أبدى نكاحه إياها. قوله: (( ما ) )من صيغ العموم وإن لم تفعل بأن كتمت البعض فما بلغت رسالته أي كان في حكم كتم الجميع أو أنه علة لجواب محذوف أي توجه عليك كذا، فإنك ما بلغت وعلى كل فلم يتحد الجواب والشرط. قوله: (مفوت لإقامة الحجة) ولو في نحو القصص فإنها للاعتبار ونحوه. قوله: (عقلية) بناء على ما أسلفه من أن الوجوب عقلي وسبق ما فيه. قوله: (العادية) فيه أن العادة لا تعتبر هنا فإن أراد عادة الله تعالى في أنبيائه رجع للشرعية، وسبق هذا المقام في الخطبة. قوله: (وكمال العقل) هو والأمران بعده نفس الفطانة فلا معنى لذكره هنا. قوله: (ولو في الصبا) أي وإن كانت العادة أن الكمال عند بلوغ الأشد في استواء الأربعين. قوله: (حين النبوة) أي لا قبلها وقال شيخنا: أي حين الإرسال ووقت ادعائه أما بعد ثبوته بالمعجز فلا مانع من نحو البرص تعظيما للأجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت