فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 318

واختلفوا في اشتراط البلوغ مع اتفاقهم على جواز أن يبعث الله نبيا صغيرا لكنهم اختلفوا في الوقوع وعدمه فذهب إلى الأول الفخر الرازي مستندا لآيتي عيسى ويحيى ومنعه ابن العربي وآخرون وتأولوا الآيتين على أنهما إخبار عما سيجب لهما حصوله لا عما حصل لهما بالفعل والله أعلم.

ثم شرع في ثاني أقسام الحكم العقلي المتعلقة بالرسل عليهم السلام فقال: (ويستحيل) في حقهم (ضدها) يعني الصفات الأربعة الواجبة التي فرغ منها وهي الخيانة والكذب والبلاهة والغفلة وعدم الفطنة وكتمان شيء مما أمروا بتبليغه، وأشار بقوله: (كما رووا) إلى أن المعول عليه في دليل امتناع ما ذكر عليهم إنما هو الدليل السمعي لا العقلي أي حكمنا باستحالة ما ذكر في حقهم حكما مماثلا لما رواه العلماء ونقلوه كتابا وسنة وإجماعا ولا شك في جواز الإغماء عليهم لأنه مرض والمرض يجوز عليهم بخلاف الجنون قليله وكثيره لأنه نقص ويلحق به العمى ولم يعم نبي قط غشاوة وزالت وأما السهو فهو ممتنع عليهم في الأخبار البلاغية وغيرها كالأقوال الدينية الإنشائية ويجوز في الأفعال البلاغية وغيرها. وأما النسيان فهو ممتنع في البلاغيات قبل تبليغها قولية كانت أو فعلية. وأما بعد التبليغ فيجوز نسيان ما ذكر

قوله: (إخبار) على حد {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} [النحل: 1] وقوله: صبيا ظرف للإخبار لا للمخبر به فليتأمل. وكل هذا على تفسير الحكم بالنبوة ويمكن أن كلام عيسى باعتبار التقدير السابق، وعلى هذا قولهم على رأس الأربعين أغلبي على ما سبق أول الكتاب، وقول شارحنا في اشتراط البلوغ أي الوقوع لا للجواز بدليل ما ذكره بعد فانظره. قوله: (والبلاهة) هي والأمران بعدها ضد الفطانة. قوله: (السمعي) هذا هو التحقيق كما سبق. قوله: (الإغماء) أي ظاهرا ولا يستولي على قلوبهم الأولى من النوم. قوله: (غشاوة) أي من الدموع لا على الوجه المعروف، ومعنى ارتد بصيرا زال عنه ذلك.

قوله: (وأما السهو) أي مخالفة الصواب سهوا وأولى عمدا وجهلا وأما ما ورد لو تركتموها لصلحت لما رآهم يلقحون النخل فتركوها فشاصت فليس هذا إخبارا كاذبا بل خرج مخرج الإنشاء والترجي. قوله: (البلاغية) نجو الجنة للمؤمنين. قوله: (الإنشائية) بأن يقول لا تصلوا نسيانا عن صلوا. قوله: (الأفعال البلاغية) أي الشرعية كسلامه من ركعتين لحكمة البيان بالفعل الأقوى. قوله: (النسيان) بمعنى مخالفة الصواب بدون رجوع له أصلا فإن رجع فهو سهو. قوله: (فيجوز نسيان) أي من الله كما ورد (( إني لا أنسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت