عليهم لحفظه بعد التبليغ ووجوب ضبطه على المبلغ ليعمل به وليبلغه ولا يمتنع عليهم نسيان المنسوخ مطلقا لا قبل التبليغ ولا بعده. وأشار إلى ثالث أقسام الحكم العقلي المتعلقة بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام بقوله: (وجائز) وهو ما لم يجب عند العقل ثبوته لهم ولا نفيه عنهم بل يصح عنده وجوده لهم وعمه فيجوز عقلا وشرعا (في حقهم) أي الرسل عليهم الصلاة والسلام أجمعين
ولكن أنسى )) الأول بفتح الهمزة وسكون النون مخفف السين والثاني بالضم وفتح النون مشدد السين وهو معنى فلا تنسى إلا ما شاء الله، وأما نسيان الشيطان فمستحيل عليهم إذ ليس للشيطان عليهم سبيل، وقول يوشع: وما أنسانيه إلا الشيطان قبل نبوته وعلمه بحال نفسه تواضعا أو من باب حسنات الأبرار، وإلا فهو رحماني بشهادة: ذلك ما كنا نبغ ووسوسة الشيطان لآدم بتمثيل ظاهري والممنوع لعبه ببواطنهم على أن في كتاب إحياء علوم الدين لحجة الإسلام الغزالي في حديث قوين النبي صلى الله عليه وسلم: (( ولكن لله تعالى أعانني عليه فأسلم ) ).
قال ابن عيينة أي فأسلم أنا لأن الشيطان لا يسلم لكنه في موضع آخر وافق المشهور، وقال الشعراني في الباب السادس من كتاب المنن ما نصه: وسمعته يعني سيدي عليا الخواص أيضا يقول: لم يعصم الله تعالى الأكابر من وسوسة إبليس لهم وإنما عصمهم من العمل بما يوسوس لهم فقط فهو يلقي إليهم وهم لا يعملون بذلك لعصمتهم أو حفظهم قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [الحج: 52] اهـ. وفي تفسير القاضي البيضاوي أ، الآية تدل على جواز السهو والوسوسة على الأنبياء وجعل ذلك معنى (( إني ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة ) )وقد سبق لك في زيادة الإيمان ما يتعلق بهذا الحديث، وأطال البيضاوي في تفسير الآية بغير ذلك فانظره. قوله: (نسيان المنسوخ) أي بعد نسخه.