فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 318

قوله صلى الله عليه وسلم: (( بعثت إلى الناس كافة ) )ولشموله لهم من لدن آدم إلى قيام الساعة وجميع الحيوانات والجمادات حتى إلى نفسه صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ: 28] وفيه رد على العيسوية من اليهود حيث زعموا تخصيص رسالته بالعرب ومن نفى بعثته صلى الله عليه وسلم كلا أو بعضا كمن نفى الإسلام كذلك فهو كافر عند الأشاعرة إن كان مكلفا وبلغته الدعوة، وأما عموم رسالة نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام بعد الطوافان فأمر اتفاقي لأنه لم يسلم من الهلاك إلا من كان معه في السفينة على أنه لم يرسل للجن، وأما تسخير الجن والإنس لسليمان على نبينا وعليه الصلاة والسلام فهو تسخير سلطنة وملك لا تسخير نبوة؛ ثم ذكر ما يترتب على ختم النبوة به صلى الله عليه وسلم وعموم بعثته بقوله: (فشرعه لا ينسخ، بغيره) أي فيتفرع على ما ذكر أن دينه صلى الله عليه وسلم وما جاء به عن الله عز وجل من الأحكام قرآنية كانت أو سنية كلا أو بعضا لا يرفع بشرع غيره لا كلا ولا بعضا، وأما نسخ بعض أحكام شرعه بالبعض الآخر فهو ما يصرح به في قوله:

ونسخ بعض شرعه بالبعض أجز

والشرع لغة البيان واصطلاحا تجويز الشيء أو تحريمه أي جعله جائزا أو حراما والشارع مبين الأحكام والشريعة الطريقة في الدين والمشروع ما أظهره الشرع والنسخ

غيره وإلا لم يناسب قوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] . قوله: (والجمادات) لكن الناس ليس موضوعا لما يشمل هذا. قوله: (( كآفة ) )بناء على أن كافة حال من الناس على مذهب ابن مالك، وقيل المراد تكفهم عن الشرور. قوله: (نفى الإسلام) أي الضروري منه. قوله: (عند الأشاعرة) لا مفهوم له. قوله: (بعد الطوفان) ظاهره أنها قبل الطوفان لم تكن عامة وقيل: بل عامة وإلا لما صح إغراق الجميع {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ولعل الأول يتمسك بنحو واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وعلى كل فلم يبلغ مبلغ محمد صلى الله عليه وسلم في العموم لجميع الأنواع في حياته وبع وفاته. قوله: (فيتفرع) جمع بين الفاء والتفرع مع أنه عوض عنها تسمحا كما يجمعون بين الباء وسبب في قولهم بسبب كذا.

قوله: (واصطلاحا تجويز الشيء) تعريف للشرع بالمعنى المصدري أي التشريع أو مبني على قول الناصر على المحلي الجواز والتجويز شيء واحد بالذات فانظره. قوله: (جائزا) أي غير حرام فيشمل المندوب والمكروه والواجب. قوله: (الطريقة في الدين) قال الشيخ في بمعنى من البياني ولعل الأحسن أن الدين بمعنى التدين وهو ظرف مجازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت