الشريفات سوى ما شرف الله به الذكور على الإناث مطلقا ولا بينهن سوى فاطمة فإنها أفضل بناته الكريمات ولا بين باقي البنات سوى فاطمة مع الزوجات الطاهرات، وإن جرت علة فاطمة بالبضعية في الجميع فالوقف أسلم والله أعلم.
ولما ذكر أن الصحابة خير القرون احتاج إلى الجواب عما وقع بينهم من المنازعات الموهمة قدحا في حقهم وإن لم يكونوا معصومين فقال: (وأول التشاجر) أي التخاصم (الذي ورد) عنهم صحيحا بالسند المتصل متواترا كان أو لا مشهورا كان أو لا وأما ما لم يصح وروده عنهم فهو مردود لذاته لا يحتاج إلى تأويل، والمراد من تأويله أن يصرف إلى محمل حسن حيث كان ممكنا لتحسين الظ بهم وحفظهم مما يوجب التضليل والتفسيق كمخاصمة فاطمة لأبي بكر رضي الله عنهما حين منعها ميراثها من أبيها فتؤول على أنها لم يبلغها الحديث الذي رواه لها الصديق، ولم يخرج واحد منهم عن العدالة بما وقع بينهم لأنهم مجتهدون ولا يسلك هذا المسلك في بقية القرون الفاضلة بل كل من ظهر عليه قادح حكم عليه بمقتضاه من كفر أو فسق أو بدعة وإنما قال: (إن خضت فيه) أي إن قدر ذلك لأن البحث عما جرى بين الصحابة من الموافقة والمخالفة ليس من العقائد الدينية ولا من القواعد الكلامية وليس مما ينتفع به في الدين، بل ربما أضر باليقين لا يباح الخوض فيه إلا للتعليم أو للرد على المتعصين أو تريس كتب تشتمل على تلك الآثار.
وأما العوام فلا يجوز لهم الخوض فيه لفرط جهلهم وعدم معرفتهم بالتأويل (واجتنب) أي ويجب عليك حال خوضك فيما شجر بينهم مجيبا كنت أو سائلا أن تجتنب (داء الحسد) أي داء هو الحسد لقوله عليه الصلاة والسلام: (( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي من آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله
وسكتوا عن حواء وأم موسى والظاهر أنهما كآسية وقد سبق أول الكتاب ذكر أولاده صلى الله عليه وسلم وزوجاته. قوله: (حيث كان ممكنا) الظاهر أنها ي المعنى حيثية إطلاق أو تعليل لا تقييد. قوله: (وحفظهم) معنى حفظهم أنهم لا يصرون على عمد المعاصي. قوله: (الحديث) (( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) )فتمسكت أولا بعموم النبوة. قوله: (أو تدريس كتب) لا يخرج عن التعليم. قوله: (داء الحسد) أي الحامل على الميل مع أحد الطرفين على وجه غير مرضي. قوله: (غرضا) هو ما يرمى بالسهام.