لمتابعة نبي مكلف بشريعته مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح علم بها أو لم يعلم، فدخل في قولنا أمر خارق جنس الخوارق وخرج بغير مقرون بدعوى النبوة المعجزة وبنفي مقدمتها الإرهاص وبظهور الصلاح ما يسمى معونة مما يظهر على يد بعض العوام بالتزام متابعة نبي ما يسمى إهانة كالخوارق المؤكدة لكذب الكاذبين كبصق مسيلمة في البئر وبالمصحوبية بصحيح الاعتقاد الاستدراج كما خرج السحر من جهات عدة احتج أصحابنا على الجواز بأن ظهور الخارق المذكور أمر ممكن في نفسه، وكل ما هو كذلك فهو صالح لشمول القدرة لإيجاده ودليل جواز ذلك الأمر وإمكانه أنه لا يلزم من فرض وقوعه محال. واحتجوا على الوقوع بما جاء في الكتاب من قصة مريم وولادتها عيسى عليهما السلام دون زوج مع كفالة زكريا لها وما وقع لها، وقصة أصحاب الكهف ولبثهم سنين بلا طعام ولا شراب وقصة آصف ومجيئه بالعرش قبل ارتداد طرف سليمان عليه السلام إليه وما وقع من كرامات الصحابة والتابعين إلى وقتنا هذا، وليست الولاية مكتسبة كالنبوة (ومن نفاها) يعني الكرامة، وقال بعدم جوازها كالأستاذ وأبي عبد الله الحليمي من أهل السنة وجمهور المعتزلة تمسكا بأنه لو ظهرت الخوارق من الأولياء لالتبس النبي بغيره لأن الفارق إنما هو
لمتابعة نبي) لازم لظاهر الصلاح كما أن صحيح الاعتقاد لازم له. قوله: (وبالمصحوبية بصحيح الاعتقاد الاستدراج) هذا لا يحسن لأنه يخرج بما تخرج به الإهانة، وبالعكس إنما الفرق أن الإهانة مخالفة للدعوى والاستدراج موافق وسبق هذا المقام عند المعجزات. قوله: (على الجواز) ينبغي أن المراد جواز تعلق القدرة به لا جوازه في نفسه فإن هذا نفس الإمكان فيكون مصادرة ويشير لما ذكرنا أن الشارح جعل النتيجة والكبرى شمول القدرة فتبصر. قوله: (وما وقع لها) قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي: إن مريم عليها السلام كان يتعرف لها في بدايتها بخرق العوائد بغير سبب تقوية لإيمانها وتقوية ليقينها فكان كلما دخل عليه زكريا المحراب وجد عندها رزقا فلما قوي إيمانها ويقينها آل إلى سلب ذلك لعدم وقوفها معه فقيل لها: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25] اهـ يواقيت.
وفي آخر الأنوار القدسية في قواعد الصوفية أيضا للشعراني ما نصه: طلب بعض الفقراء من سيدي عبد العزيز الديريني رضي الله تعالى عنه وقوع كرامة، فقال لهم: يا أولادي وهل ثم كرامة لعبد العزيز أعظم من أن الله تعال يمسك به الأرض ولا يخسفها به وقد استحق الخسف به منه منذ أزمان متعددة اهـ. قوله: (وليست الولاية مكتسبة) تقدم أنها قسمان. قوله: (من أهل السنة) كأن الدجالين كثروا في زمانهم فقصدوا سد