فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 318

بتقليد أيهم شاء فاضلا كان أو مفضولا، حيا كان أو ميتا لبقاء قوله: لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها كما قاله الشافعي رضي الله تعالى عنه.

والأصل في هذا قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] فأوجب السؤال على من لم يعلم وذلك تقليد للعالم ثم لا بد من كونه يعتقد ذلك المذهب أرجح من غيره أو مساويا له وإن كان في نفس الأمر مرجوحا وقد انعقد الإجماع على أن من قلد في الفروع ومسائل الاجتهاد واحدا من هؤلاء الأئمة بعد تحقق ضبط مذهبه بتوفر الشروط وانتفاء الموانع برئ من عهدة التكليف فيما قلد فيه. وأما التقليد في العقائد فقد علمته صدر هذه المنظومة (كذا) يعني وجوب تقليد حبر منهم (حكى القوم) يعني أهل الأصول (بلفظ) أي قول واضح (يفهم) ولما كان مذهب أهل الحق إثبات كرامات الأولياء أشار لذلك بقوله: (فأثبتن للأولياء) جمع ولي وهو العارف بالله تعالى وبصفاته حسب الإمكان المواظب على الطاعات المجتنب للمعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات المباحة فهو من تولى الله سبحانه وتعالى أمره فلم يكله إلى نفسه ولا إلى غيره لحظة أو الذي يتولى عبادة الله تعالى وطاعته فعبادته تجري على التوالي من غير أن يتخللها عصيان وكلا المعنيين واجب تحققه حتى يكون الولي عندنا وليا في نفس الأمر، ومراد المصنف أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد (الكرامة) أي حقيقتها بمعنى جوازها ووقوعها لهم كما ذهب إليه جمهور أهل السنة. والكرامة أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة ولا هو مقدمة لها يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم

قوله: (( فسئلوا أهل الذكر ) )منه قالوا: يجب على الجاهل أن يطلب العالم لا عكسه بخلاف الرسل لأنهم يبتدؤون التشريع نعم قد يتعين التعليم ويرجع لتغيير المنكر. قوله: (بتوفر الشروط) منها أن لا يتتبع رخص المذاهب ونقل المصنف في شرحه ما يقتضي أنها الأمور المخالفة للنص الصريح أو القياس الجلي ويقرره شيخنا، ونفهم من غيره أنه الاستسهال بحيث يرفع مشقة التكليف وف التلفيق والتقليد بعد الوقوع خلاف. قوله: كذا حكى) اختلف المشبه والمشبه به بالاعتبار، فالقول باعتبار كونه من المصنف غير نفسه باعتبار كونه من القوم. قوله: (المجتنب للمعاصي) أي حسب الإمكان أيضا فحذفه من الثاني لدلالة الأول إذ ليس معصوما قالوا: لا يكذب الولي قيل: أي بلسان حاله بأن يظهر خلاف ما يبطن. قوله: (المعنيين) بمعنى فاعل ومفعول. قوله: (الكرامة) في أوائل المبحث الخمسين من اليواقيت ما نصه: أجمع القوم على أن كل من خرق العادة بكثرة العبادات والمجاهدات لا بد له أن يخرق العادة إذا شاءها. قوله: (ملتزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت