فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 318

على قسمين مبرم ومعلق، فالمعلق لاستحالة في رفع ما علق رفعه منه على الدعاء، ولا في نزول ما علق نزوله منه على الدعاء، وأما المبرم فالدعاء وإن لم يرفعه لكن ربما أثاب الله العبد على دعائه برفعه أو أنزل بالداعي لطفه فيه والمدعي ترتب نفع للداعي أو لغيره أو على دعائه برفعه أو أنزل بالداعي لطفه فيه والمدعي ترتب نفع للداعي أو لغيره أو على دعائه عاجلا أو آجلا يخرجه عن العبثية، وجزمنا الاعتقاد بنفع الدعاء (كما من القرآن وعدا) أي لان الله وعد به في القرآن حال كون ذلك الموعود به (يسمع) من تلاوته قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] وإطلاق هاتين الآيتين يقيده قوله تعالى: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} [الأنعام: 41] فالمراد الإجابة المصرح بها في حديث مناجاة موسى عليه السلام: وإن دعوني استجبت لهم فإما أن يروه عاجلا وإما أن أصرف عنهم

(ومعلق) هذا بالنظر للظاهر والكتابة التي تقبل التغيير والتبديل، أما من حيث إن المولى تعالى علم حصول المعلق عليه أو عدمه فجميع الأشياء مبرمة ولا يترك الدعاء اتكالا على ذلك كما لا يترك الأكل اتكالا على إبرام الأمر في الشبع. قوله: (حال كون ذلك الموعود به يسمع) كأنه جعل من القرآن صلة لما ومن بمعنى في ووعدا حال ويسمع جملة حال أخرى، والأظهر أنه صلة. قوله: (فالمراد الإجابة) الأحسن أو المراد الإجابة وذلك أن الإجابة المتنوعة لا بد منها فلا يناسب الالتفات فيها للتعليق إنما التعليق في الإجابة بعين المطلوب والثواب يرجع للادخار في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت