سوءا، وإما أن أدخره لهم في الآخرة وفي كلام بعضهم أن الإجابة تتنوع فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور، وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة فيه، وتارة تقع الإجابة بغير عين المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة وفي الواقع مصلحة ناجزة أو أصلح منها وتخصيص القرآن لتواتره، لا لقصر الدلالة عليه فقد دعا صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه وتعالى في مواطن كثيرة كيوم بدر وعلى قاتلي أهل بئر معونة وعلى المستهزئين، وأجمع عليه السلف والخلف.
ومن آداب الدعاء تحري الأوقات الفاضلة كالسجود، وعند الأذان ومنها تقديم الوضوء والصلاة واستقبال القبلة ورفع الأيدي وتقديم التوبة والاعتراف بالذنب والإخلاص وافتتاحه بالحمد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسؤال بالأسماء الحسنى وختمه بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم وجعلها في وسطه أيضا والله أعلم. ثم نبه على مسألة من السمعيات يجب اعتقادها بقوله: (بكل عبد) مكلف من البشر مؤمنا كان أو كافرا، ذكرا كان أو أنثى، حرا كان أو رقيقا (حافظون) لما يصدر منه من قول أو فعل أو اعتقادهما كان أو عزما أو تقريرا (وكلوا) أي وكلهم الله تعالى بالعبد لا يفارقونه ولو كان ببيت فيه جرس أو كلب أو صورة، وأما حديث لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس ونحوه، فالمراد ملائكة الرحمة لا الحفظة إذ لا يفارقونه بسبب شيء من ذلك إلا عند إحدى ثلاث حاجات: الغائظ والجنابة والغسل، كما جاء ذلك في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعطف على حافظون للتفسير قوله: (وكاتبون خيرة) أي اختارهم الله سبحانه وتعالى لذلك هذا ما صرح به المصنف رحمه الله تعالى في شرحه الكبير والذي في الصغير أن العطف للتغاير لما ذكره بعضهم من أن المعقبات في قوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11] غير الكاتبين.
قوله: (بئر معونة) اسم مكان متوسط بين مكة وعسفان قريب من المدينة. قوله: (مكلف) قد قالوا: يكتب حسنات الصبي أيضا. قوله: (البشر) مثلهم الجن. قوله: (أو كافرا) ولا يلزم من الكتب الإثابة في الجنة. قوله: (لما) هذا ظاهر في الحسنات ثم ذلك راجع لأصل الفعل لأنه ليس من الاعتقاد ولك أن تقول لا يلزم من الكتب المؤاخذة كما يفيده ما يأتي. قوله: (جرس) ونحوه كالكلب وظاهره ولو لم يصوتا وهو محتمل كراهة للذات التي شأنها ذلك. قوله: (( معقبات ) )لأنهم طوائف يتعاقبون بالليل والنهار. قوله: (( من أمر الله ) )أي المعلق فبالجملة يحفظونه من أمر الله بأمر الله فسبحاه من الكل منه وإليه.