وهو بهذا المعنى يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها عليه وضده الباطل (محمد) بدل من نبي مخصص له وهو علم منقول من اسم مفعول المضعف سمي به نبينا صلى الله عليه وسلم لكثرة خصاله المحمودة، ورجاء أن يحمده أهل السماء والأرض وكان كذلك.
راجع لما أسلفنا إذ المراد معلومه كما أفاده بعض المحققين. قوله: (باعتبار اشتمالها عليه) أي على الحق بمعنى المطابقة أي كما هو المراد هنا فإن المراد هديه للدين المشتمل على المطابقة للواقع هذا، والظاهر أن الحق بمعنى المطابقة مصدر حق إذا ثبت والحق الذي يحمل على الأقوال وما عطف عليها ليس هو الحق المصدري حتى يحتاج إلى الاشتمال الذي ذكره الشارح بل هو اسم فاعل أصله حاقق أي ثابت مطابق حذفت الألف وأدغم تخفيفا كما قالوا: أصل رب رابب. واعلم أن أصل قوله: يطلق على الأقوال الخ من كلام السعد على العقائد عند قول المتن قال أهل الحق: لكنه أتى به بعد تفسير الحق بنفس الحكم المطابق، وأما المطابقة فجعلها آخر الكلام تفسيرا للحقيقة فأحال الشارح الكلام وتصرف فيه ولنوضح لك الاشتمال فهو في الأقوال على كلام السعد من اشتمال الدال على المدلول وعلى كلام الشارح على صفة المدلول وكذا العقائد إن حملتها على القضايا وإن حملتها على النسب لم تحتج إلى اشتمال على تفسير السعد وعلى تفسير الشارح من اشتمال الشيء على صفته وإن حملتها على الاعتقاد الذي هو المعنى المصدري كان من اشتمال الشيء على متعلقه على تفسير السعد، ومن اشتمال الشيء على صفة متعلقه على كلام الشارح وكذا القول في الأديان والمذاهب فإنها تطلق على المعنى المصدري أعني التدين والذهاب وعلى القضايا والنسب.
قوله: (محمد) بحذف تنوينه للوزن كتسكين باء العاقب ولك أن تجعل حذف التنوين للإضافة بناء على أنه من اجتماع الاسم واللقب لما في العاقب من الإشعار بالمدح. قوله: (بدل من نبي) شيخنا في الحاشية ما نصه فإن قلت: يشكل جعله بدلا بما تقرر في العربية أن المبدل منه في حكم الطرح. قلت: إنما يعنون به من جهة المعنى غالبا دون اللفظ بدليل جواز ضربت زيدا يده إذ لو لم يؤت بزيد أصلا لما كان للضمير ما يعود عليه اهـ. ولعل روح الجواب قوله: غالبا وإلا فالقصد اللفظ لا ينفع هنا والأحسن ما قرره بالتسليم وأن المقصود بالصلاة محمد لا مطلق نبي وهذا لا ينافي أن وصف النبوة مقصود للثناء والمدح وعبارة المصنف في الشارح بيان لنبي وبدل منه وهو إما على إعراب الزمخشري مقام إبراهيم بيانا لآيات فلا يقول: باشتراط النحاة موافقته