فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 318

للدابة والتشبيه لا يقيد وقت النفخ (لكن صححا) الإمام إسماعيل بن يحيى (المزني) نسبة لمزينة قبيلة من كلب (للبلا) أي للفنا. تمسكا بظاهر قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] لأن فناء الكل يستلزم فناء الجزء.

(ووضحا) أي بين صحة ما ذهب إليه لتأويله دليل الأول بما حاصله أنه يجوز أن يفني الله الإنسان بالتراب، فإذا لم يبق إلا عجب الذنب أفناه الله تعالى بلا تراب كما يميت ملك الموت بلا ملك موت، ولا يشكل عليه حديث مسلم الآخر إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا لأنه ليس فيه تعرض إلا لعدم فنائه بالأرض، والمزني يقول به ووافقه ابن قتيبة وقال:

إنه آخر ما يبلى من الميت ولم يتعرضا لوقت فنائه هل هو عند فناء العالم أو قبل ذلك، وهو محتمل والأقوى في النظر أنه لا يبلى لظاهر الحديث وبقاؤه تعبدي وإن علله بعضهم بجواز كونه جعل علامة للملائكة على إحياء كل إيسان بجواهره التي كانت في الدنيا بأعيانها ولولاه لجوزت الملائكة إعادة الأرواح إلى أبدان غيرها (و) لما كان القول ببقاء الروح وعجب الذنب هو الراجح، أجاب عما يخالفه كقوله تعالى: (كل شيء) من الكائنات جواهرها وأعراضها (هالك) أي زائل فان إلا وجهه أي ذاته مقتضاه أن كل ما سواه تعالى محكوم عليه بالهلاك لأن الاستثناء معيار العموم.

وحاصل جوابه أن العلماء (قد خصصوا، عمومه) أي قصروا استغراقه إذ التخصيص قصر العام على بعض أفراده والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر (فاطلب) أي توجه (لما قد لخصوا) يعني العلماء من الأمور التي نصوا عليها ورووا أحاديثها وهذا الذي سلكه الناظم رحمه الله في الجواب لجماعة كابن عباس، وذهب محققو المتأخرين إلى أنه لا استثناء ولا تخصيص وأن معنى هالك قابل للهلاك من حيث إمكانه وافتقاره كما هو معنى (( فان ) )أيضا.

(للبلا) بكسر الباء. قوله: (وإن علله بعضهم) أي ففيه إن الملائكة لا يخفى عليهم هذا الأمر مع أنهم بأمر الله على أنه يجوز اللبس فيه نفسه.

قوله: (لفظ) فالعموم من عوارض الألفاظ. قوله: (يستغرق) خرج المطلق. قوله: (من غير حصر) خرج أسماء العدد. قوله: (من الأمور) كاللوح والحور وحوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت