للفناء قابل له لقوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] أشار إلى ذلك بقوله: (وفي) وجوب (فنا النفس) أي ذهاب صورتها سمعا (لدى) أي عند (النفخ) الأول الصادر من إسرافيل عليه السلام في الصور وهو الناقور الذي يجمع الله فيه الأرواح المشتمل على ثقب بعددها وهذه النفخة الأولى نفخة الفناء لا يبقى عندها حي إلا مات ولا حادث غلا هلك إلا من شاء الله كالملائكة الأربع الرؤساء والحور العين وموسى صلى الله عليه وسلم لأنه صعق في الدنيا مرة فجوزي بها.
(اختلف) أي اختلف العلماء فذهب إلى الحكم بوجوب فنائها عند النفخ الأول طائفة لظاهر قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] ، وذهبت طائفة إلى امتناعه عليها عند ذلك، أما قبله وبعد الموت فلا خلاف بين المسلمين في بقائها منعمة إن كانت من أهل الخير، أو معذبة إن كانت من أهل الشر، وفناء البدن لا يوجب فناء النفس المغايرة له وكونها مدبرة له متصرفة فيه لا يقتضي فناءها بفنائه (واستظهر) الإمام أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي (السبكي) من هذا الخلاف (بقاها) أي القول باستمرار البقاء (اللذ عرف) أي الذي عهد سابقا، قال: لأنهم اتفقوا على بقائها بعد الموت لسؤالها في القبر وجوابها وتنعيمها أو تعذيبها فيه والأصل في كل باق استمراره حتى يظهر ما يصرف عنه وما قاله السبكي هو المختار عند أهل الحق فتكون من المستثنى بقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [النمل: 87] .
ومما يناسب هذا الخلاف قوله: (عجب الذنب) اختلف في فنائه وبقائه (كالروح) على قولين مشهورهما أيضا أنه لا يفنى لحديث الصحيحين (( ليس من الإنسان شيء إلا يبلي إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه خلق الخلق يوم القيامة ) )وعند مسلم بلفظ (( كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب ) )وهو عظم كالخردلة في العصعص آخر سلسلة الظهر مختص بالإنسان كمغرز الذنب
جزما. قوله: (قابل له) المناسب للغرض الفناء بالفعل. قوله: (الناقور) فاعول من النقر بمعنى التصويت، قال في اليواقيت: هو مكان البرزخ والأرواح فيه ولا شيء أعظم وأوسع منه. قوله: (ولا حادث) أي ذو روح على الظاهر. قوله: (وموسى) لا يناسب هذا الجزم بعدم صعقه مع الحديث السابق عند قوله: وأفضل الخلق فانظره. قوله: (عهد سابقا) أي قبل النفخ. قوله: (منه خلق الخلق) بصيغة المصدر بخلاف قوله: بعد منه خلق ومنه يركب فإنه بصيغة الماضي المجهول. قوله: (كمغرز) من باب مضرب. قوله: