تعالى واحد لا تعدد فيه، وأن كل مقتول ميت بسبب انقضاء عمره، وعند خضور أجله في الوقت الذي علم الله في الأزل حصول موته فيه بإيجاده تعالى وخلقه من غير مدخلية للقاتل فيه لا مباشرة ولا تولدا، وأنه لو لم يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا يموت من غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل بدليل أن الله تعالى قد حكم بآجال العباد على ما علم من غير تردد وأنه إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون في آيات وأحاديث دالة على أن كل هالك يستوفي أجله من غير تقدم عليه ولا تأخر عنه، وحديث (( أن بعض الطاعات يزيد في العمر ) )لا يعارض القواطع لأنه خبر واحد أو أن الزيادة فيه بحسب الخير والبركة أو بالنسبة إلى ما أثبتته الملائكة في صحفها فقد يثبت فيها الشيء مطلقا وهو في علم الله تعالى مقيد، ثم يؤول إلى موجب علمه سبحانه على ما يشير إليه قوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] ، فالمعتبر إنما هو ما تعلق العلم الأزلي ببلوغه هذا ما عليه أهل الحق (وغير هذا) من مذاهب المخالفين كمذهب الكعبي من المعتزلة أن المقتول ليس بميت لأن القتل فعل العبد والموت فعله تعالى وأثر صنيعه، فالمقتول له أجلان القتل والموت وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أجله الذي هو الموت، وكمذهب الكثير من المعتزلة أن القاتل قطع على المقتول أجله وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله الذي علم الله موته فيه لولا القتل أو لمات في ذلك الوقت (باطل) أي غير مطابق للواقع لمنافاته للقواطع التي لا تقبل التأويل، وكل باطل (لا يقبل) عند العقلاء المتمسكين بالحق.
ولما اختلف في هلاك الروح وفنائها عند النفخة الأولى واستمرارها وبقائها ذكره لمناسبته لقبضها لأن حقيقته المسك باليد وهو مشعر بجسميتها وكل جسم معرض
حضور أجله آخر العمر كالآية. قوله: (ولا تولدا) شيخنا هو محط الرد على المعتزلة لأن الموت بالتولد عما باشره من الحركات والتولد أن يوجب الفعل لفاعله شيئا آخر كما سبق والقصاص عندنا نظر لظاهر الكسب كقول الفرضيين من استعجل بشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. قوله: (وأن لا يموت) هذا جواز ذاتي على فرض عدم تقدير موته بالقتل كما هو ظاهر وإلا فبالنظر لعلم الله موته بذلك الأجل لا يتخلف فتدبر. قوله: (ولا يستقدمون) مستأنف أو عطف على الجملة الشرطية بتمامها إذ لا يحسن درجه في الجواب. قوله: (( أم الكتاب ) )أي أصله فهي علم الله على ما أشار له الشارح وقيل: هو اللوج المحفوظ لكن الراجح كما قرره شيخنا قبوله التغيير. قوله: (أو لمات) أو لتنويع الخلاف وحق التعبير، وقال بعض المعتزلة: إنه لم يقطع وإنه لو لم يقتل لمات