بين عينيه وله أعوان بعدد من يموت يترفق بالمؤمن ويأتيه في صورة حسنة دون غيره ومجيء الموت والعبد على عمل صالح يسهل الموت، وكذلك السواك فيما ذكره جماعة واستدلوا بحديث عائشة في الصحيح في قصة سواكه صلى الله عليه وسلم عند موته.
وأما إسناد التوفي إليه تعالى في قوله: (( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) )فلأنه الخالق الحقيقي الموجد له ولما باشره ملك الموت أسند إليه كقوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة: 11] كنسبته إلى أعوانه لمعالجتهم نزعها في قوله تعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] ولما كان مذهب أهل الحق اتحاد الأجل وعدم قبوله الزيادة والنقصان كما وردت به الآثار، أشار إلى ذلك بقوله: (وميت بعمره) أي بانتهاء أجله خبر قوله: من يقتل الواقع مبتدأ أي كل ذي روح يفعل به ما يزهق روحه. يعني أن مختار أهل السنة وجوب اعتقاد أن الأجل بحسب علم الله
أولا فلا ينافي ثبوت التعلق البرزخي. قوله: (سواكه صلى الله عليه وسلم عند موته) أي وهذا أشد المداومة مع أنه عهد مداومته عليه على أن المناسبة لا تخفى؛ ومما يسهل الموت وجميع ما بعده من الأهوال ما ذكره السنوسي وغيره ركعتان ليلة الجمعة بعد المغرب بعد الفاتحة الزلزلة خمس عشرة مرة، وروي أن سورتها تعدل نصف القرآن وبذلك يدخل في الموكب الإلهي، قال الشعراني كما سبق: أوله الثلث الأخير إلا ليلة الجمعة فمن الغروب.
واعلم أن العمل للثواب محمود جدا حيث قصد مجازاة الحق في تنزله من حضرة الإطلاق لحضرة التقييد مع أن أفعاله لا تعلل وعطاياه ليست لعوض فالأدب التنزل لما رغب فيه فلا تكون العبادة حينئذ للثواب بل صار ملاحظة الثواب عبادة ثانية مع أن وصفك الحق الفقر لجميع ما كان من سيدك والمذموم الالتفات للثواب لغرض نفسي والمجال واسع {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43] . قوله: (اتحاد الأجل) يرد عليه ظاهر قوله تعالى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} [الأنعام: 2] وأجيب بأوجه منها أن الأجل الثاني أجل المكث في القبور إلى النشور بدليل قوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} [الأنعام: 2] أي تشكون في شأن البعث، ويحتمل الأول القابل للتغيير على ما يأتي للشارح في {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] . قوله: (وعدم قبوله الزيادة والنقصان) يرد عليه {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ} [فاطر: 11] وأجيب بأوجه: منها أنه إشارة لتفاوت الأعمار فالضمير للمعمر لا باعتبار كونه الأول على حد عندي درهم ونصفه. ومنها أن المراد نقص بمرور الأيام ويحتمل ما سيقوله الشارح أيضا. قوله: (بانتهاء أجله) أراد به هنا مدة العمر وفي قوله: بعد عند