فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 318

(والعقل) لغة المنع لمنعه صاحبه من العدول عن سواء السبيل (كالروح) أ] كحكم الروح في طريقي الخوض في بيان حقيقته والوقف عن ذلك وهذا هو المختار لأنه من المغيبات التي لم يخبر عنها علام الغيوب وكل ما هو كذلك، فالأولى الكف عن الخوض فيه لقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] .

ورجح أستاذنا في هداية المريد طريق الخوض فيه عكس ما ذكرناه تبعا للكبير (ولكن قرروا) يعني العلماء مطلقا إسلاميين كانوا أو لا (فيه) أي في حقيقته (خلافا) أي اختلافا فخوضهم في حقيقته وتفسيرها دليل على أن القائل بالوقف إنما هو على وجه الأدب فقط (فانظرن) في كتب القوم (ما فسروا) أ] التفاسير والحقائق التي بينوها لأنها الموضوعة له لا في هذه المنظومة لصغر حجمها، وأقوال أهل السنة متطابقة على عرضيته وجلها أنه من قبيل العلوم، قال شيخ الإسلام: وهو غريزة يتهيأ بها لدرك العلوم النظرية وكأنه نور يقذفه الله في القلب انتهى؛ ومحله القلب

قوله: (والعقل) قال إمام الحرمين وجماعة العقل ليس بجوهر لأن الجواهر تثبت لها الأحكام ولا تثبت لعيرها ولا يشتق منها لغيرها اسم، والعقل صفة ثابتة للشخص ويشتق له منه عاقل فتعين أنه عرض فإما من قبيل العلوم أولا الثاني باطل وإلا لاتصف به ما لا يعلم من جماد وحيوان، فتعين الأول فإما نظريا وهو لا يدرك إلا بعقل فيلزم التسلسل فتعين أنه ضروري فإما جميع العلوم الضرورية وهو محال لنقص بعض الضروريات من نحو الأعمى، فإن الضروريات المدركة بالبصر منتفية عنه مع أنه عاقل فتعين أنه بعض العلوم الضرورية هذا توضيح ما أيد به كلام إمام الحرمين ومن معه وهو لا ينفي احتمال أنه عرض ملازم لبعض العلوم حتى يثبت أنه عينها، وفي كلامهم أطراف ذكرناها في شرح منظومة شيخنا السقاط. قوله: (ولكن قرروا) لا محل للاستدراك إذ الروح فيها خلاف فلعل لكن لمجرد التأكيد أو استدراك على اتحاد القول بالخوض المأخوذ من قوله: حسبك النص فإن ذوق ما بعد لكن هنا يشعر بانتشار الخلاف وكثرته. قوله: (فخوضهم) أي العلماء بقيد الإسلاميين لا الفلاسفة. قوله: (على عرضيته) في كلام الغزالي ما يصدق بأنه جوهر مجرد. وحاصله أن هناك لطيفة ربانية لا يعلمها إلا الله تعالى من حيث تفكرها عقل ومن حيث حياة الجسد بها روح ومن حيث شهوتها والتعبير عنها بأنا نفس فالثلاثة متحدة بالذات مختلفة بالاعتبار ولا يقال يلزم أن كل ذي روح عاقل لأنه ليس الروح لذاتها عقلا بل باعتبار أن تتفكر. قوله: (غريزة) أي مغروزة فهو من قبيل الملكات وهي علوم. قوله: (وكأنه) الكائنية لأن كونه في القلب ليس قطعيا. قوله: (نور) أي معنوي فلا يخالف ما قبله. قوله: (ومحله القلب) المحل لفاء التفريع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت