فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 318

شَيْءٌ عَظِيمٌ [الحج: 1] إلى قوله: {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] {إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [الإنسان: 10] {يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} [المزمل: 17] {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37] {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] وأشار بقوله: (فخفف يا رحيم) أهواله وعظائمه (واسعف) أي وأعنا عليه إلى أنه مختلف باختلاف أحوال الناس فيشدد على الكفار حتى يجدوا من طوله الغاية، ويتوسط على فسقة المؤمنين ويخفف على الصالحين حتى يكون كصلاة ركعتين وكذا يجب الإيمان أيضا بما يكون فيه من السرور والنضرة والحبور، قال أستاذنا رحمه الله تعالى: وهذا هو الذي أعتقده لكن لم أقف عليه مصرحا به في كلامهم، وكذا يجب الإيمان أيضا بما تواتر من علاماته الدالة على ثبوته إجمالا لأنه لا يعلم عينه إلا الله.

ثم شرع في الكلام على شيء من الأهوال فقال: (وواجب) سمعا لوروده كتابا وسنة وانعقاد الإجماع عليه مع إمكانه وكل ما هو كذلك فهو واقع والإيمان به واجب (أخذ) أي تناول جنس (العباد) من مكلفي الثقلين فلا يرد السبعون ألفا أيضا الذين يدخلون الجن بغير حساب ولا الملائكة ولا الأنبياء فإنهم لا يأخذون (الصحف) المراد منها الكتب التي كتبت الملائكة فيها ما فعلوه في الدنيا وعلى هذا فقيل: توصل صحف الأيام والليالي وقيل: ينسخ ما في جميعها في صحيفة واحدة وجمع الصحف لمقابلة جمع العباد، ولم يذكر المصنف رحمه الله تعالى دافع الصحف لما ورد أن الريح تطيرها من خزانة تحت العرش فلا تخطئ صحيفة عنق صاحبها وأن كل أحد يدعى فيعطى كتابه وجمع بأن الملائكة تأخذها من الأعناق وتضعها في الأيدي والآيات والأحاديث شاهدة بعمومه لجميع الأمم فيأخذون (كما من القرآن نصا) أي منصوصا (عرفا) أي أخذا مماثلا لما عرف تفصيله من نص القرآن كقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 19، 20] الآية، {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 25، 26] دلت الآية بحسب أولها على أن المؤمن الطائع يأخذ كتابه بيمينه وبحسب آخرها على أن آخذه بشماله هو الكافر، وأما المؤمن

قوله: (((قمطريرا ) )أي شديدا. قوله: (( شأن يغنيه ) )هذا بحسب الأشخاص أو المواطن فلا ينافي الشفاعات. قوله: (وهذا هو الذي أعتقده) راجع للسرور وجعله في الصغير استظهارا وما كان ينبغي ما ذكر مع استفاضة هذا المعنى في الكتاب والسنة. قوله: (( ظننت ) )تعريض بالمخالفة وإلا فهو جازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت