فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 318

والصلاة، وليس المراد أنه مع الكبائر لا يكفر شيء كما حرره النووي رحمه الله تعالى، ثم المراد أن كل واحد من الأمور صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، صادف كبيرة أو كبائر رجى أن يخفف عنه منها وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتب له به حسنات ورفعت به درجات وأحسن من هذا أن الذنوب كالأمراض والأعمال الصالحة كالأدوية، فكما لكل نوع من أنواع الأمراض نوع من أنواع الأدوية لا ينجع فيه غيره كذلك المكفرات مع الذنوب وتوزيع ذلك موكول إلى علم الله تعالى وظواهر الأحاديث أن هذه العبادات لا تكفر إلا إذا كانت مقبولة، والمراد أنها مكفرة للصغائر مع بقاء ثوابها كما هو مذهب أهل الحق لا أنها يسقط ثوابها في نظيرها كما ذهب إليه المعتزلة، ثم التكفير إنما هو للذنوب المتعلقة بحقوق الله تعالى لا المتعلقة بحقوق الآدميين لأنها إنما يعق النظر فيها بالمقاصة مع الحسنات والسيئات؛ ثم شرع في الكلام على زمن وقوع الحشر والحساب وأهواله فقال: (واليوم الآخر) وهو يوم القيامة والمراد به من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار سمي بذلك لأنه آخر الأوقات المحدودة، ولأنه لا ليل بعده ولأنه آخر أيام الدنيا.

(ثم هوم الموقف) أي عظائمه وما ينال الناس فيه من الشدائد والمصائب كطول الوقوف وإلجام العرق الناس حتى يبلغ آذانهم ويذهب في الأرض سبعين ذراعا وتطاير الكتب بالأيمان والشمائل ولزومها الأعناق والمسألة وشهادة الألسنة والأيدي والأرجل والسمع والبصر والجلود والأرض والليل والنهار والحفظة الكرام وتغير الألوان، والظاهر كما قال السعد: أنه لا ينال شيء مما ذكر الأنبياء ولا الأولياء ولا سائر الصلحاء لقوله تعالى: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ} [فصلت: 30] الآية، {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء: 103] وخوف الأنبياء والملائكة خوف إعظام وإجلال وإن كانوا آمنين من عذاب الله عز وجل وقوله: (حق) أي ثابت لا محالة خبر اليوم الآخر، وما عطف عليه فيجب الإيمان به لوروده كتابا وسنة وإجماع المسلمين عليه قال تعالى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ

روايات. قوله: (كما حرره النووي) حاصله أن الشرط في قوة الاستثناء. قوله: (وأحسن من هذا الخ) وذلك أن أصل الكلام جواب عما أورد إذا كفر الوضوء لم يجد الصوم ما يكفره وهكذا في شرح والده وعن بعضهم أن المكفرات علامات فلا مانع من اجتماعها على شيء واحد تدبر. قوله: (المحدودة) ظاهر على القول الثاني. قوله: (آخر أيام الدنيا) فيه تسمح إنما هو يعقبها فهو مجاور للآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت