فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 318

تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء: 31] معناه إن شئنا حملا له على قول: (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) )هذا هو الحق، وذهب جماعة من الفقهاء والمحدثين والمعتزلة إلى أن المكلف إذا اجتنب الكبائر كفرت صغائره قطعا ولم يجز تعذيبه عليها بمعنى أنه لا يجوز أن يقع لقيام الأدلة السمعية على عدم وقوعه كقوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31] الآية، والنظم ظاهر في هذا الثاني وهو أشهر من الأول عندهم ومبنى القولين جواز العقاب على الصغيرة وامتناعه والأول هو الحق ثم المغفرة مقيدة بمن أتى بالفرائض لحديث (( ما من عبد يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يوم القيامة حتى إنها لتصفق ) )الحديث، وفي لفظ (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بننهن إذا اجتنبت الكبائر ) )هذا هو الصحيح وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو فضل الله تعالى، وأشار بقوله: (وجا الوضوء يكفر) الصغائر أيضا إلى عدم انحصار تكفيرها في اجتناب الكبائر كقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، وفي الحديث وأتبع السيئة الحسنة تمحها وأراد بقوله: وجا أي في السنة إذ فيها من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه يعني بسوء غفر ما تقدم من ذنبه. وفي رواية: لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء فيصلي صلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها وكذل الصلوات الخمس وكذا رمضان وكذا الحج المبرور والكل مشروط باجتناب الكبائر كما في الصحيحين على معنى أنه إن كان هناك كبائر لا يكفرها إلا التوبة أو فضل الله لا الوضوء

قوله: (معناه إن شئنا) يقال: هو كذلك بدون اجتناب فالأولى أن يقول معناه غالبا ليناسب الظن. قوله: (جواز العقاب على الصغيرة) أي مع اجتناب الكبيرة هذا الذي يصح وفيه أن هذا نفس القولين لا مبناهما والشارح تابع لوالده. قوله: (والأول هو الحق) فيه أنه إن أراد الجواز العقلي فليس كلامنا فيه أو الشرعي، فمن أين أن الأول هو الحق مع أن الأشهر والمتبادر من النصوص الثاني. قوله: (السبع) الشرك والسحر وقتل النفس وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات وهي السبع الموبقات والمراد مطلق الكبائر، وإنما اقتصر على هذه لأمر اقتضاه المقام إذ ذاك. قوله: (لتصفق) تصفيقها كناية عن خلوها حتى يدخلها قال والده: وعند التأمل لا حاجة لهذا التقييد كتب عليه النفراوي أي لأنه إذا لم يؤد الفرائض لم يجتنب الكبائر فإن ترك الفريضة كبيرة. قوله: (الوضوء) بالقصر ويأتي للشارح أنه لا بد أن ينضم إليه صلاة وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت