لا عن وجوب ولا عن إيجاب عليه سبحانه، ومراد الناظم أن مما يجب اعتقاده مقابلة السيئة بمثلها إن قوبلت ومقابلة الحسنة بضعفها قال تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} [الأنعام: 160] وتفاوت مراتب التضعيف بحسب ما يقترن بالحسنة من الإخلاص وحسن النية والصواب دخول المضاعفة حسنات العصاة إن كانت على وجه يتناوله القبول والرضا وعدم دخولها في أعمال الكفار لأنه لا يجتمع مع الكفر طاعة مقبولة وهو خاص بالثواب الأصلي دون الحاصل بالتضعيف (وباجتناب) من المكلفين (للكبائر) أي الذنوب العظيمة من حيث المؤاخذة وعظمة من عصى بها وهي كل معصية تشعر بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة، والمراد من الاجتناب ما يعم التوبة منها بعد ملابستها لا ما يخص عدم مفارقتها بالمرة؛ وأما اجتنابها بعد التلبس بها من غير توبة فلا (تغفر) به ذنوب (صغائر) بالسبة لتلك الكبائر من حيث هي صغائر كانت مقدمات للكبائر المجتنبة كالقبلة واللمس والنظر للزنا أو لم تكن كشتم بما لا يوجب حدا إذا اجتنب السرقة والزنا وغفر الذنب ستره بالتوبة منه أو بالعفو ومحو أثره وأمن عاقبته يعني أن هذا الحكم اختلف في قطعيته وظنيته مع الاتفاق على ترتب التكفير على الاجتناب، فذهب أئمة الكلام إلى أنه لا يجب التكفير على القطع بل يجوز ويغلب على الظن ويقوى فيه الرجاء لأنا لو قطعنا لمجتنب الكبائر بتكفير صغائره بالاجتناب لكانت له في حكم المباح الذي يقطع بأنه لا تباعة فيه وذلك نقض لعرا الشريعة فقوله تعالى: (( إن
قوله: (على وجه يتناوله القبول) أي لا لرياء ولا سمعة. قوله: (وعدم دخولها في أعمال الكفار) ربما يؤذن بأن الكافر يثاب بلا مضاعفة وتعليله بعد يقتضي أنه لا يثاب أصلا والواقع أن بعضهم يقول: يجازى على أعماله التي لا تتوقف على الإسلام وهي التي لا تحتاج إليه كالصدقة في الدنيا بالمال والعافية ونحوها، وقيل في الآخرة بتخفيف عذاب غير الكفر ثم هي تنفعه إن أسلم. قوله: (للكبائر) بالسكون لأنه رجز وأل للجنس، وقيل: لا بد أن يجتنب جميع الكبائر والظاهر عليه أن المراد تركها في زمن أتى فيه بالصغائر لا في جميع الأزمنة فتدبر.
قوله: (وعظمة من عصى بها) فيه أنه نظر من جعل الذنوب كلها كبائر. قوله: (كل معصية الخ) فيه أن هذا ضابط لما يخل بالشهادة وهو يشمل صغائر الخسة. قوله: (من حيث هي صغائر) أي لا من حيث إنها كبائر كأن أصر عليها. قوله: (ستره بالتوبة الخ) العبارة لا تخلو عن شيء والواقع أنهما قولان الأول الغفر عدم المؤاخذة مع بقائه في الصحف والثاني أنه محوه. قوله: (لعرا الشريعة) أي أحكامها وأصولها التي يتمسك بها.