ووصفه بـ (العاقب) وهو الذي يحشر الناس على قدمه وليس بعده نبي تبتدأ نبوته فهو بمعنى الخاتم، بعثه وأرسله (لرسل ربه) أي لجميع الأنبياء والرب يقال
قوله: (العاقب) هو الذي يأتي في العقب والآخر وذلك لكمال رتبته فلا يحتاج لغيره إلا قبله كالوسيلة الممهد المبشر ومتى حصل لم يحتج لغيره ولا يحصل معه ويشكر الله تعالى للبوصيري حيث يقول:
فإنه شمس فضل هم كواكبها ... يظهرن أنوارها للناس في الظلم
حتى إذا ظهرت في الأفق عم هدا ها العاملين وأحيت سائر الأمم
وأيضا في تأخره نسخ لشرع غيره لا العكس وأيضا الثمرة العظمى في الأشياء تأتي آخرها كالماء في حفر الآبار، وأنشد:
نعم ما قال سادة الأول ... أول الفكر آخر العمل
وهو صلى الله عليه وسلم الحكمة المرادة من الخلق فلولاه ما أوجدوا وإلى ذلك أشار السلكان ابن الفارض في التائية بقوله فيه:
وأني وإن كنت ابن آدم صورة ... فلي فيه معنى شاهد بأبوتي
قوله: (على قدمه) أي طريقه وشرعه لأن أصل الطريق يسلك بالقدم فهو محله أي يستمر شرعه للحشر أي لا يتوسط بينه وبين الحشر شرع آخر ولا يلزم استمرار العمل به للحشر بالفعل فإن المؤمنين يموتون قبله بالريح اللينة وتقوم الساعة على شرار الناس وهذا معنى اسمه الحاشر أيضا. قوله: (تبتدأ نبوته) خرج عيسى لأن بدء نبوته قد مضى وإنما يأتي متبعا لنبينا صلى الله عليه وسلم وبهذا سقط ما قيل مجيء عيسى بشرعنا كمجيء أنبياء نبي إسرائيل بشرع موسى وقد عدوا أنبياء مستقلين لقولهم: لا يشترط في الرسول أن ينسخ شرع من قلبه، ووجه السقوط أن أنبياء بني إسرائيل مجيئهم هذا هو بدء نبوتهم. إن قلت: ينافي التبعية رده الجزية التي قبلها محمد صلى الله عليه وسلم. قلت: هو تنفيذ لحكم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أفاد أنها مغياة لذلك الزمن. قوله: (لرسل) الوزن بسكون السين وفي القرآن متى وقع بعده حرفان رسما قرئ في السبع بالسكون لأبي عمرو وبالضم لغيره كرسلهم ورسلنا وإن كان بعده حرف واحد فبالضم ليس إلا كرسلي ورسله. قوله: (أي لجميع الأنبياء) أي فأطلق الخاص وأراد العام أو فيه اكتفاء بحذف الواو وما عطفت وإلا فلا يلزم من ختم الأخص ختم الأعم والقرينة العلم بختمه لجميع وكأنه آثر التصريح بالرسل لأنه أمدح فإن الرسالة أشرف لجمعها بين الحق والخلق خلافا للعز قائلا: للتفرغ عن الأغيار، قال الملوي: أو يحمل على ترادفهما لكنه ضعيف اهـ. قوله: (والرب) يقال فيه: ربي بإبدال بائه الثانية ياء