مسميات لها ولفظ اسم في البيت مقحم إشارة إلى أنه ليس سلاما حقيقيا إذ هما لا يأمنان بعده والبيت للبيد العامري يخاطب ابنتيه في النياحة عليه قال:
فقوما وقولا بالذي تعرفانه ... ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
قال الشعراني في كتابه (اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر) وهو جزء جليل وضعه للجمع بين كلام أهل الفكر وكلام أهل الكشف ما نصه: مما يؤيد العينية حديث مسلم مرفوعا (( أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه ) )اهـ، وهو التفات لظاهر الكلام قال في شرح المقاصد: وأما التمسك بأن الاسم لو كان غير المسمى لما كان قولنا محمد رسول الله حكما بثبوت الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم بل لغيره فشبهة واهية فإن الاسم وإن لم يكن نفس المسمى لكنه دال عليه ووضع الكلام على أ، تذكر الألفاظ وترجع الأحكام إلى المدلولات كقولنا: زيد كاتب أي مدلول زيد متصف بمعنى الكتابة وقد يرجع بمعونة القرينة لنفس اللفظ في قولنا: زيد مكتوب وثلاثي ومعرب ونحو ذلك اهـ.
ومن قبيل هذه الشبهة الواهية ما نقله الشعراني في كتابه السابق عن الشيخ الأكبر محيي الدين بن المربي رضي الله تعالى عنه، قال في الباب الثاني والأربعين وثلاثمائة من الفتوحات المكية مما يؤيد قول من قال: إن الاسم عين المسمى قوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي} [الشورى: 10] كما قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] ولم يقل: ادعوا بالله ولا بالرحمن اهـ باختصار ما، وقيل: الاسم غير المسمى لقوله تعالى: {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه: 8] ولا بد من المغايرة بين الشيء وما هو له ولتعدد الأسماء مع اتحاد المسمى ولو كان عينه لاحترق فم من قال نار إلى غير ذلك من المفاسد، وعلى المغايرة ظاهر قول صاحب الهمزية:
لك ذات العلوم من عالم الغيـ ــب ومنها لآدام الأسماء
والتحقيق أنه إن أريد من الاسم اللفظ فهو غير مسماه قطعا وإن أريد به ما يفهم منه فهو عين المسمى ولا فرق في ذلك بين جامد ومشتق فيما يقضي به التأمل.