فهرس الكتاب

‹
الصفحة 318 من 318

وغمص الناس لحديث (( لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر ) )، فقالوا: يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله جميل يحب الجمال ولكن الكبر بطر الحق وغمص أو وغمط الناس ) )بالصاد والطاء المهملتين وبطر الحق رده على قائله وغمص الناس احتقارهم والكبر على الصالحين وأئمة المسلمين حرام معدود من الكبائر وهو من أعظم الذنوب القلبية، وعلى أعداء الله والظلمة مطلوب شرعا حسن عقلا (وداء الحسد) أي ويجب عليك أن تجتنب داء هو الحسد وهو تمني زوال نعمة المحسود سواء تمنى انتقالها إليه أم لا، ودليل تحريمه الكتاب والسنة والإجماع، ففي القرآن {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: 5] وفي السنة: إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو العشب (وكالمراء) أي ويجب عليك أن تجتنب المراء في الدين وهو لغة الاستخراج وعرفا منازعة الغير فيما يدعي صوابه ولو ظنا، فالمذموم منه طعنك في كلام الغير لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله، وإظهار مزيتك عليه أما إذا كان لإحقاق حق وإبطال باطل فهو مطلول شرعا (والجدل) أي ويجب عليك أن تجتنبه وهو دفع العبد خصمه عن إفساد قوله بحجة قاصدا به تصحيح كلامه، والمحرم منه المراد هنا ما كان لإحقاق باطل أو إبطال حق أو ما كان لإظهار الخلل في كلام

قوله: (لن يدخل الجنة) لأن حضرة الرب لا يلجها إلا عبد إذ لا تقبل الشركة، وقد قيل لأول متكبر: فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين، ومن ثم منع المتخلقون بأخلاق الحق تعالى مددهم عن المتكبرين. قوله: (مثقال ذرة) أي فيزال منه بالنار أولا أو بمياه العفو ثم يدخل. قوله: (مطلوب شرعا) معناه بغض حالتهم قولا وفعلا لا تحقيرهم في ذاتهم. قوله: (الحسد) دواؤه النظر للوعيد مع أنه إساءة أدب مع الله تعالى كأنه لا يسلم له حكمه مع غصته بعدد ما يرى من نعم الله تعالى التي لا تحصى وغالبا يقطع عنه المدد: من طلب شيئا لغيره وجده في نفسه. قوله: (زوال النعمة) أما حب مثلها مع بقائها فغبطة محمودة في الخير كما ورد: لا حسد إلا في اثنتين. قوله: (( ومن شر حاسد ) )هذا لا ينتج. واعلم أن شر الحاسد كثير منه غير مكتسب وهو إصابة العين ولا يخص البصير بل مطلق نفس ولو في المعاني وهو سر في بعض النفوس تضر بتوجه من آثار صانعها فيه وربما ضر به الصديق بل الشخص يحسد نفسه فليتحصن كثيرا بالواردات، والمكتسب كثير فيسعى في تعطيل الخير عنه وتنقيصه عند الناس ويحقد عليه وربما دعا عليه أو بطش به إلى غير ذلك. قوله: (الاستخراج) ومنه الأكل المريء لأنه يمري أي يظهر أثره بالخير. قوله: (والجدل) هو والمراء متقاربان أو متحدان. قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت