فهرس الكتاب
عظموه حق تعظيمه، ومثل العجب الظلم والبغي والحرابة والغش والخديعة والكذب لغير مصلحة شرعية وترك الصلاة ومنع الزكاة وعقوق الوالدين (والكبر) وهو بطر الحق
فتدبر. قوله: (ومثل العجب الخ) بيان لما أدخلته الكاف وإنما خص المؤلف ما ذكره مع أنه ليس من الفن اهتماما بعيوب النفس، فإن بقاءها مع إصلاح الظاهر كلبس ثياب حسنة على جسد ملطخ بالقاذورات.
قوله: (والكبر) عظمت البلوى به حتى قيل: آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة، وفي حزب سادتنا الوفائية وانزع حب الرياسة من رؤوسنا وسر ذلك والله أعلم أنه معصية إبليس وودت الزانية لو كان الناس كلهم زناة وله دواء عقلي وهو علمه بأن التأثير لله وأنه لا يملك لنفسه فضلا عن غيره نفعا ولا ضرا. وقد قيل لسيد الكائنات على الإطلاق: ليس لك من الأمر شيء فمن ثم قيل: لا ينبغي لعاقل أن يتكبر فاستوى القوي والضعيف والرفيع والوضيع في الذل الذاتي وعادي وهو أنه لا يتكبر إلا شريف، وابن آدم أصله نطفة قذرة من دم أصلها وجرى مجرى البول مرارا، وأقام مدة وسط القاذورات من دم حيض وعيره ومدة يبول على نفسه ويتغوط ثم هو الآن محشو بقاذورات لا تحصى، ويباشر العذرة بيده كذا كذا مرة يغسلها عن جسمه ومآله جيفة منتنة فمن تأمل صفات نفسه عرف مقداره ولذا قال من قال: عرفيني من أنا وأما من قال: لا أذاقك الله طعم نفسك فإنك إذ ذقتها لا تفلح قط، فإنما أراد ذوقا يغلط فيه وشرعي وهو الوعيد الوارد فيه وأنه صفة الرب من نازعه فيه أهلكه ووضعه الملك وغارت عليه جميع الكائنات لخروجه على سيدها وطلبه الرفعة عليها مع أنه كآحادها فيستثقل ظاهرا وباطنا ويمج ويبغض كما هو مشاهد، وطالما يتنغص حيث ظلم نفسه بتحميلها ما لا تطيق من إخراجها عن طبع العبودية. إن قلت: مداواة الكبر تهيج كفران النعم، قلنا: لا فإن المتكبر هو الذي يحقر النعمة فلا يملأ عينه منها شيء وما أعطيه، قال: هذا لي كما يقول بعض طلبة العلم هذا من مطالعتي وتعبي إلى غير ذلك مما هو وراثة من قول الكافر إنما أوتيته على علم عندي، فقيل له: أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا، ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين، والمتواضع من عرف الحق ورأى جميع ما معه فضل الله غير محتقر لشيء في مملكة سيده مراقبا لمولاه سائلا منه دوام ما تفضل به وهو المندرج في خطاب {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] فلا تنافي بين التحدث بالنعم والتواضع لما قدمناه غير مرة.