فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 318

الشريف (( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ) )وكما تحرم الغيبة على المغتاب يحرم استماعها إقرارها، والغيبة بالقلب محرمة كهي باللسان، وقد استثنى من ذلك ما نظمه الجوجري في قوله: لست غيبة كرر وخذها منظمة كأمثال الجواهر تظلم واستغث واستفت حذر وعرف واذكرن فسق المجاهر والتوبة تنفع في الغيبة من حيث الإقدام عليها، وأما من حيث الوقوع في حرمة من هي له فلا بد فيها من التوبة مع طلب عفو صاحبها عنه ولو بالبراءة المجهول متعلقها (وخصلة) أي ويجب عليك أن تجتنب خصلة (ذميمة) أي مذمومة شرعا (كالعجب) وهي رؤية العبادة واستعظامها من العبد فهو معصية متعلقة بالعبادة هذا التعلق الخاص، كما يعجب العابد بعبادته والعالم بعلمه والمطيع بطاعته فهذا حرام غير مفسد للطاعة لأنه يقع بعدها بخلاف الرياء فإنه يقع معها فيفسدها وإنما حرم العجب لأنه سوء أدب مع الله تعالى إذ لا ينبغي للعبد أن يستعظم ما يتقرب به لسيده بل يستصغره بالنسبة إلى عظمة سيده لا سيما عظمته سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] أي ما

قوله: (أن يأكل لحم أخيه ميتا) من هنا ما نقل عن السيدة عائشة من أن الغيبة تفسد الصوم لا لكونه أكلا حقيقيا بل إعطاء لها حكم مثالها تفظيعا. قوله: (وإقرارها) ولا يخص منه الإنكار بمجرد الظاهر، بل يجب اعتقاد كذبها شرعا كائنا قائلها من كان وشاع الخوبشة الآن، وربما ألحق مجلس الغيبة بمظان الإجابة فيقول الله يلطف بنا وبفلان فعل كذا وكذا فإنا لله وإنا إليه راجعون. قوله: (بالقلب) أي على غير من شاهد، وأما التكلم باللسان فحرام مطلقا ولا يخلصه منه قوله: رأيت بعيني ومن المعفو عنه مجرد الخطور الذي لا يصل إلى الظن. قوله: (الجوجري) بجيمين على الصواب وفي نسخة بدل الثانية هاء. قوله: (كرر) أي بقدر الحاجة. قوله: (المجهول) هذا عند المالكية ومما يرجى بركته الاستغفار لأصحاب الحقوق، ومن أوراد سيدي أحمد زروق: أستغفر الله العظيم لي ولوالدي ولأصحاب الحقوق علي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات خمس مرات بعد كل فريضة، وإن ضم لها الصمدية ثلاثا ووهبها لأصحاب الحقوق كان حسنا. قوله: (غير مفسد الخ) لا يظهر وقد يقع معها تحقيقا. قوله: (إذ لا ينبغي للعبد الخ) هذا بعد إرخاء العنان وإلا فحيث شهد كل شيء من الله لم يبق من عنده شيء يعجب به على أنه لا معنى للعجب بما لم يعلم أقبل أم لم يقبل وداهية التغيير والتبديل مما يسد باب العجب على أنه لا ثمرة لفعله مع من يعامله ومما يعين على دفع العجب أن الصادق أخبر بإفساده العمل، فقل لنفسك: إن أردت عجبا بعمل فعوضك الله في العمل خيرا فهو من باب شيء يؤدي ثبوته لنفيه محال وجوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت