فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 318

إذا فعلتم ما كلفتم به لا يضركم تقصير غيركم لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] .

ولما كان اجتناب الغيبة والنميمة داخلا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عقبه بقوله: (واجتنب نميمة) أي انفر منها وتباعد عنها والأمر فيه للوجوب العيني، والمراد من الاجتناب ما يعم القول والفعل والسماع والاعتقاد والعمل؛ والنميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد أي على جهة يترتب عليها الإفساد بينهم وهي محرمة 'جماعا ما لم تدع الحاجة إليها وإلا جازت كما إذا أخبرك شخص أن إنسانا يريد الفتك بك أو بمالك أو بأهلك فهذا ونحوه ليس بحرام، وقد يكون بعضه واجبا وبعضه مستحبا، كما صرح به النووي رحمه الله تعالى والمذاهب متفقة على أنها كثيرة لحديث الصحيحين لا يدخل الجنة نمام (وغيبة) أي ويجب عليك أنها المكلف أن تجتنب الغيبة وهي ذكر الإنسان بما فيه مما يكرهه سواء ذكرته بلفظك أو كتابتك أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو رأسك وضابطه كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم فهو غيبة محرمة بالإجماع وفي القرآن

بمعروف واجب. قوله: (ما كلفتم به) ومن جملته الأمر بالمعروف. قوله: (تقصير غيركم) بأن لم يمتثل الأمر. قوله: (والفعل) أي كالإشارة واعتقاد صحتها والعمل بمقتضاها كذا أفاده شيخنا. قوله: (أخبرك شخص) أي لتكون على حذر. قوله: (نمام) للنسبة كتمار والمراد لا يدخل مع أهل الصلاح إلا إن غفر له أو استحق ذلك ولك حمله على المستحل لكن لا يناسب الغرض في مثل هذا المقام فتبصر. قوله: (وغيبة) ظاهر المادة يؤيد ما قيل: إن ما في الحضور بهتان لا غيبة ثم مما يعين على ترك الغيبة شهود أن ضررها في النفس فإنهم مثلوا في حديث الإسراء بقوم يخمشون وجوههم وصدورهم بأظفار من نحاس، وتؤخذ حسناتهم للمغتاب وتطرح عليهم سيئاتهم فالعيب حينئذ إنما هو فيهم على أن ما يغتابون به غالبا غير محقق، وإثم الغيبة محقق وعلى فرض تحقق العيب يمكن التوبة منه مع عذر القضاء في الحقيقة، فالعاقل من اشتغل بعيوب نفسه فإن قال: لا أعلم لي عيبا فاشتغاله بعيوب الناس أعظم عيب ومجرب أنه يفتح باب كثرة العيوب فيمن تعاطاه. قوله: (بما فيه) وإلا زاد إثم الكذب ومن الضلال قوله بعض العامة: ليس هذا غيبة إنما هو إخبار بالواقع فكأنه لا يرضى إلا أن تكون الغيبة بنية وإحرام وربما جره ذلك لكفر الاستحلال.

قوله: (كل ما أفهمت به غيرك) دخل فيه لسان الحال كأن يشابهه في فعل مكروه. قوله: (محرمة) وهي كبيرة عند المالكية ولو في غر العالم وحامل القرآن خلافا للشافعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت