فهرس الكتاب
المعاصي إذا ارتكبها من غير استحلال (لا يباح) أي لا يجوز (صرفه) عن الإمامة وخلعه لا سرا ولا جهرا (وليس يعزل) الإمام (إن أزيل) أي إذا عقدت البيعة لإمام عادل ثم زال (وصفه) السابق أعني العدالة بطرو الفسق فإنه لا يعزل عند الله تعالى وإن استحق العزل خلافا لطائفة ذهبوا إلى ذلك.
ولما فرغ من الإمامة عقبها بما يتوقف القيام به غالبا عليها وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: (وأمر بعرف) وأنه عن منكر وجوبا كفائيا، وإنما ترك النهي عن المنكر لاستلزام الأمر له وآثر الأمر لشرفه، والعرف لغة في المعروف وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع والمنكر ضده وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه، والدليل على وجوبهما بالشرع عندنا الكتاب والسنة والإجماع كقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: 104] الآية. وكحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ).
ومن شرط الأمر بالمعروف أن يكون الآمر عالما بما يأمر به وينهى عنه فلا يحل للجاهل بالحكم النهي عما يراه ولا الأمر به، وأن يأمن أن يؤدي إنكاره إلى منكر أكبر منه كأن ينهى عن شرب الخمر فيؤول نهيه عنه إلى قتل النفس أو نحوه، وأن يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر يزيله، وأن أمره بالمعروف مؤثر في تحصيله فعدم الشرطين الأولين يوجب التحريم وعدم الشرط الثالث يسقط الوجوب ويبقي الجواز والندب ومراتب الإنكار ثلاثة أقواها أن يغير بيده وهو واجب عينا فورا مع القدرة، فإن لم يقدر على ذلك انتقل للتغيير بالقول وليكن أولا بالرفق واللين فإن عجز انتقل إلى الإنكار بالقلب وهو أضعفها، ولا يشكل على هذه القاعدة قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] لأن معناها
قوله: (استحق العزل) يعني أن الأليق به العزل لكن لا يعزل بالفعل لأن عزل الإمام صعب يترتب عليه مفاسد. قوله: (لشرفه) أي لتعلقه بالمحمود. قوله: (ومن شرط) الأولى حذف من لأنه ذكر جميع الشروط. قوله: (أضعف الإيمان) مراده به الأعمال كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] أي صلاتكم جهة القدس، ومعنى ضعفه دلالته على غرابة الإسلام وعدم انتظامه وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. قوله: (الجواز والندب) أي إن الأمر محتمل. قوله: (القاعدة) كأنه قيل: أمر