فهرس الكتاب
وقوله: (بالشرع) متعلق بواجب وهو المقصود بالإفادة يعني أن وجوب نصب الإمام على الأمة طريقة الشرع عند أهل السنة وجمهور المعتزلة لوجوه عمدتها إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم حتى جعلوه أهم الواجبات واشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا عقب موت كل إمام إلى وقتنا هذا، واختلافهم في تعيين من يصلح خليفة غير قادح في اتفاقهم على وجوب نصبه ولذا لم يقل أحد منهم: لا حاجة إلى الإمام، وكمل البيت بقوله: (فاعلم) وأراد بقوله: (لا بحكم العقل) الرد على بعض المعتزلة حيث ذهبوا إلى أن وجوب نصب الإمام ليس بالشرع (فليس) نصب الإمام (ركنا يعتقد) وجوبا (في الدين) متعلق بركنا أي لا تتوهم من ذكري له في القواعد الكلامية أنه من القواعد المجمع عليها المنقولة بالتواتر كالشهادتين والصلاة والزكاة وصوم رمضان والحج، بل ليس هو منها وكل ما هو ليس كذلك فحكمه حكم سائر الشرعيات يجب اعتقاد ما صح منها، ولا يكفر منكره إلا إذا وجد شرطه السابق (ولا تزغ) أي لا تخرج (عن) امتثال (أمره) ونهيه (المبين) أي الواضع الجاري على قوانين الشرع، ولا عن أمر خلفائه ونوابه لأن طاعته واجبة عل جميع الرعايا بالظاهر والباطن لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ولقوله عليه الصلاة والسلام: (( من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني ) )فلا تجوز مخالفته (إلا) إذا أمر (بكفر) صريح أو ضمني فلا تجوز طاعته إلا إن خيف القتل بقرائن الأحوال، فإن لم تخف القتل وقدرت على طرح عهده (فانبذن) أي فاطرحن (عهده) وبيعته جهرة لكفره الموجب لانخلاعه عن استحقاق التوفية له إذ لم يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا، فإن لم تقدر على الجهر بذلك فاطرحه سرا حتى تجد قدرة القيام بخلعه (فالله يكفينا أذاه) أي الجائز الذي أمر بالكفر وتلبس به (وحده) إذ هو الذي ناصيته بيد قدرته (بغير هذا) الكفر من جميع
الظاهرية وثمرة القلب كناية عن الطاعة الباطنية أي إنه غير مكروه. قوله: (المقصود) أي للرد على المخالف المعتد به. قوله: (لوجوه) راجع لأصل الوجوب ومن الوجوه توقف نظامات الشرع عليه. قوله: (ليس بالشرع) أي بل بالعقل لأنه في عدمه مضرة يجب دفعها عقلا.
قوله: (وجوبا) يعني وجوب الأصول المكفر تركه كما أفاده بعد. قوله: (شرطه) هو كونه ضروريا ولم يوجد هنا. قوله: (على قوانين الشريعة) يعني ما لم يجمع على تحريمه ولا يعزل بالأمر به كما يأتي. قوله: (( وأولى الأمر ) )قيل: هم العلماء. قوله: (ناصيته الخ) الناصية مقدم الرأس وإضافة اليد للقدرة بيانية.