فهرس الكتاب
صريحا إلا تبعا للقوم وإرادة التنصيص على أعيان المسائل وزيادة الإيضاح وقوله: (فلتسمع) تكملة.
ثم شرع في مباحث الإمامة تبعا للقوم وإن كانت من الفقهيات فقال: (وواجب) على الأمة وجوبا كفائيا (نصب إمام) أي إقامته وتوليته فيخاطب بذلك جميع الأمة من ابتداء موته عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة، فإذا قام به أهل الحل والعقد سقط عن غيرهم لا فرق في ذلك بين زمن الفتنة وغيره هذا مذهب أهل السنة وأكثر المعتزلة، ومتى أطلقت الإمامة انصرفت للخلافة وهي رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصف الإمام بقوله: (عدل) وهو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم وهو في الأصل مصدر سمي به فوضع موضع العادل، أو هو مصدر بمعنى العدالة وهي الاعتدال والثبات على الحق، والمراد به عدالة الشهادة وهي وصف مركب معنى من خمسة شروط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية وعدم الفسق بجارحة أو اعتقاد فخرج غير المكلف كالصبي والمعتوه لأنه قاصر عن القيام بالأمور على ما ينبغي والعبد لأنه مشغول بخدمة السيد لا يتفرغ للأمور مستحقر في أعين الناس لا يهاب ولا يمتثل أمره، وأما كونه ذكرا فهو مأخوذ من تذكير الوصف فلا يكون الإمام امرأة ولا خنشى مشكلا لأنه أشبه بالنساء الناقصات العقل والدين، الممنوعات من الخروج والفاسق لا يصلح لأمر الدين ولا يؤثق بأوامره ونواهيه، والظالم يختل به أمر الدين والدنيا فلا يصلح للولاية، وقد علم من قوله نصب أن مستجمع شروط الإمامة الصالح لها لا يصير إماما بمجرد صلاحيته لها واستجماعه شروطها. كما اتفق عليه الأئمة بل لا بد من نص من الله سبحانه وتعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو من الإمام السابق كما أنه يؤخذ من قوله: عدل بصيغة الإفراد أنه لا يجوز تعدده في عصر وبلد واحد بالإجماع لقوله عليه الصلاة والسلام: (( من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وقمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) ). وفي رواية فاضربوه بالسيف كائنا من كان، ثم المراد من كونه عدلا أي ولو ظاهرا عند النصب لأنه الذي كلفنا به وهذه شروط في الابتداء وحالة الاختيار.
قوله: (تبعا للقوم) هم اهتموا بها ولكثرة اختلاف الفرق الضالة فيها كما يأتي. قوله: (لا فرق في ذلك الخ) وقيل: لا يجب أصلا، وقيل: يجب لتسكين الفتنة وقيل في غيرها: لأنه زمن الطاعة. قوله: (مركب معنى) أي لا حسا. قوله: (من الله تعالى الخ) المناسب للمقام والزمان نصب جماعة المسلمين. قوله: (صفقة يده) كناية عن الطاعة