فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 318

ويدخل الجنة لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] قال الحافظ في الإصابة: ورد من عدة طرق في حق الشيخ الهرم ومن مات في الفترة ومن ولد أكمه أعمى أصم ومن ولد مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ ونحو ذلك أ، كلا منهم يدلي بحجة ويقول: لو عقلت أو ذكرت لآمنت فترفع لهم نار،

الملوي أن النار تمتلئ من إبليس وأتباعه كما أخبر تعالى بقوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 85] ولا ينشأ للنار خلق جديد بل للجنة على ما ورد نعم يضع الرحمن قدمه في النار فتقول: قط قط قط، وتأويل وضع القدم التجلي عليها بصفات الجلال والنظر إليها بعين عظمته تعالى حيث تقول: هل من مزيد فتنزوي إذ ذاك وتتواضع وعلى فرض صحة أنه ينشأ للنار خلق فيحمل الإنشاء على إخراجهم من الخلق كما في حديث إظهار بعث النار من بين أهل الموقف لا أنه إيجاد لقوم لم يعصوا. قوله: (ويدخل الجنة) أي بمخض فضل الله تعالى فليس ثوابا إذ لا عمل فلا ينافي تقدير {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} [الإسراء: 15] أي ولا مثيبين وهذا عطف على النفي لا على المنفي إذ الحق أنه لا واسطة بين الجنة والنار وأهل الأعراف مصيرهم إلى الجنة. قوله: (الحافظ) هو ابن حجر العسقلاني والإصابة اسم كتاب له يقال له: الإصابة في معرفة الصحابة. قوله: (من عدة طرق) انظر ما مرتبة هذه الطرق هل الصحة أو الضعف أو غيرهما اهـ ملوي.

قوله: (الشيخ الهرم) أي الذي أدركته البعثة بعد أن رد إلى أرذل العمر وذهب عقله حتى صار لا يعلم بعد علم شيئا. قوله: (الفترة) بفتح الفاء وسكون المثناة ما بين النبيين من الفتور وهو الغفلة والترك لأنهم تركوا بلا رسول، وأما الخلقة فيقال فيها فطرة بكسرة الفاء والطاء وأما الفقرة بفتح الفاء وسكون القاف فهي في السجع كشطر البيت في النظم. قوله: (أكمه أعمى أصم) الأولى كما في حاشية شيخنا أو أعمى بالتنويع فإن الكمه وحده كاف بالمعنى الآتي له. قوله: (قبل أن يبلغ) أما جنونه بعد البلوغ فبمنزلة موته على ما كان عليه. قوله: (يدلي بحجة) أي يتمسك بها ويتوصل بها لمطلوبه من النجاة. قوله: (لو عقلت) راجع لما عدا أهل الفترة. قوله: (أو ذكرت) راجع لأهل الفترة وإنما سمي مجيء الرسل تذكيرا لأن الإقرار قد وقع يوم {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] فالرسول كأنه يذكر العهد القديم أي بالنسبة للإيمان الذي كلامنا فيه وهو المنجي من الخلود لئلا يقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين فلا يتوهم من هذا مذهب أهل الاعتزال الذين يقولون: إن العقل كاف في الأحكام بناء على تحسينه وتقبيحه وإنما الرسول مذكر فقط. قوله: (فترفع لهم نار الخ) أي جهنم أو غيرها ويحتمل خلود الآبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت