فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 318

ويقال: ادخلوها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن امتنع أدخلها كرها انتهى. والمراد بالأكمه الذي لا يدري أين يتوجه وهو الأحمق والمعتوه المصرح به في الحديث والله أعلم.

فيها وعدمه يحتاج لتصحيح نقل صريح ثم هذا ليس أمر تكليف بدخولها إذ لا تكليف في الآخرة، وإنما هو قهر وجبر كما في حاشية الملوي أي لأن المولى في ذلك اليوم كما في الصحيح يغضب غضبا ما غضب مثله قط فلا يسئل عما يفعل وهذا هو الذي يذيب الكبود، وبعد فكلام ابن حجر هذا مقابل للأصح كما في حاشية شيخنا، والحق أن أهل الفترة ناجون، وأطلق الأئمة ولو بدلوا وغيروا وعبدوا الأصنام كما في حاشية الملوي وما ورد في بعضهم من العذاب، إما أنه آحاد لا يعارض القطع، أو أنه لمعنى يخص ذلك البعض يعلمه الله تعالى إذا كان هذا في أهل الفترة عموما فأولى نجاة والديه صلى الله عليه وسلم فإنه لا يحل إلا في شريف عند الله تعالى، والشرف لا يجامع كفران قال المحققون: ليس له أب كافر وأما آزر فكان عم إبراهيم فدعاه بالأب على عادة العرب أو أبوه فيكون جدا للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يسجد للصنم بل كان يصنعه لقومه فلما أعان على عبادته أسندها له وقال: لم تعبد وما في الفقه الأعظم لأبي حنيفة إنهما ماتا على الكفر فإما مدسوس عليه بل نوزع في نسبة الكتاب من أصله له أو يؤول بأنهما ماتا في زمن الكفر بمعنى الجاهلية وإن كانوا ناجين، وغلط منلا على يغفر الله له، ومن العجائب ما نسب له مع ذلك من إيمان فرعون اغترارا بالظواهر في ذلك ويرحم الله البوصيري حيث يقول:

لم تزل في ضمائر الكون تختا ... ر لك الأمهات والآباء

وما ورد من نهيه عن استغفاره لهما أو نحو ذلك فمحمول على أنه قبل إخباره بحالهما أو لئلا يقتدي به أولاد من مضى من الكفار الإسرائيليين ونحوهم على أنه قيل: أحياهما الله تعالى زيادة في الفضل، وآمنا به، أنشد الغيطي في المولد للحافظ الشمس بن ناصر الدين الدمشقي:

حبا الله النبي مزيد فضل ... على فضل وكان به رؤوفا

فأحيا أمه وكذا أباه ... لإيمان به فضلا منيفا

فسلم بالقديم بذا قدير ... وإن كان الحديث به ضعيفا

قوله: (والمراد بالأكمه) أي فهو الأهبل لا المعنى المعلوم وهو من ولد بلا عينين كما أنه ليس المراد بالأحمق من يضع الشيء في غير محله. قوله: (في الحديث) في حاشية الملوي لعله حديث آخر واستظهر بعض مشايخنا أن المراد الحديث السابق في بعض رواياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت