فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 318

وقوله: (شرعا) منصوب بنزع الخافض أي بالشرع متعلق بـ (وجبا عليه) لكنه قدمه لإفادة الحصر، ولامعنى لا يجب على المكلف (أن يعرف) أي معرفة (ما قد وجبا لله) عقلا

قوله: (منصوب بنزع الخافض) أي ظاهر نصبه عند نزع الخافض وإنما أولنا النصب بظهور النصب لأنه كان قبل ذلك منصوبا لكن محلا لقولهم: المجرور مفعول معنى وأنه في محل نصب كما هو مفصل في محله وجعلنا الباء بمعنى عند لأن النزع ليس عاملا بل العامل المتعلق، ونقل شيخنا ف الحاشية عن الحلبي في شرح بسملة شيخ الإسلام عند الكلام على إعرابه لغة وعرفا ما نصه: اعترض بأنه ليس في الكلام عامل حتى يظهره أثره في ذلك المعمول عند زوال الخافض. وأجيب بأنه وإن لم يكن موجودا في الكلام لفظا هو موجود فيه تقديرا، وهو لفظ أعني مثلا وفيه هلا جعل النصب بذلك العالم المقدر ليسلم مما قيل: نزع الخافض سماعي اهـ. وهو كلام لا يظهر فإن المأخوذ من كلام النحاة أن العامل الناصب هو الذي يتعلق به حرف الجر عن ذكره، فلا يتعدى إلا به وهو الكون بالنسبة لقولنا لغة إذ أصله كائن في اللغة ووجبا هنا كما أشار له الشارح، ولما قرر شيخنا هذا المحل التزم تقدير أعني هنا وتكلف تفسير التعلق في قول الشارح متعلق بوجبا بالارتباط لا أن وجب هو العامل ولا مقتضى لهذا التعسف فليتأمل. قوله: (متعلق بوجبا) شيخنا في الحاشية ما نصه جوز بعضهم في غير ذلك الكتاب أن يكون متعلقا بكلف اهـ.

أقول: اعلم أن السنوسي قال في الكبرى: أول ما يجب على من بلغ أن يعمل فكره وفي شرحها إنما لم أقيده بالشرع كما وقع في الإرشاد وغيره لعدم اختصاص القيد بهذا الواجب بل الأحكام كلها، إنما ثبتت عند أهل السنة بالشرع فكتب اليوسي ما نصه: الإرشاد لإمام الحرمين ذكر فيه أنه يجب على البالغ شرعا أن يعرف، فقال الشيخ تقي الدين المقترح في شرحه: يحتمل أن يرجع قيد الشرعإلى الوجوب ويكون الكلام فيه تقديم وتأخير كأنه قيل: يجب شرعا على كل من بلغ ويحتمل أن يرجع إلى ما قبله فعلى الاحتمال الأول في كلام المقترح يثبت ما قال المصنف اهـ. فما أظن شيخنا إلا أراد ذلك ونزل كلف منزلة البالغ في عبارة الإرشاد تسمحا، وبعد فكلام الشارح أظهر لأن المقصود بينهم أن المعرفة واجبة بالشرع لا بالعقل ولا غرض في تقييد التكليف من حيث هو بالشرع هنا. قوله: (عقلا) قصد بذلك دفع الإيطاء فإن الوجوب الأول ما يعاقب على تركه وتقدم نظير هذا في البيت الثاني والثالث مع ما يتعلق به لكن الأولى أن يراد بالوجوب الثاني عدم الانفكاك مطلقا لأن مباحث السمع والبصر والكلام المعمول عليه فيها الدليل السمعي كما يأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى. وأما الصفات الباقية ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت