(واجزم) اعتقادك أيها المكلف (بأن أولا مما يجب معرفة) الله تعالى أي معرفة وجوب وجوده تعالى ومعرفة وحدته وصانعيته للعالم ومعرفة صفاته وسائر أحكام الألوهية، وأشار بقوله: (وفيه) أي وفي تعيين أول الواجبات (خلف) أي اختلاف (منتصب) أي قائم بين الأئمة سنيين كانوا أو لا إلا أنه لم يقع خلاف بين المسلمين في وجوب معرفة الله تعالى، ولا في وجوب النظر الموصل إليها بقدر الطاقة البشرية ولذا جعل الخلاف في الأولية دون الوجوب والمشهور عن الأشعري إمام أهل السنة الذي بنيت هذه المنظومة على مختاره أن المعرفة أول واجب على المكلف لأن جميع الواجبات لا تتحقق إلا بها، فاجزم اعتقادك به واختره غير ملتفت إلى غيره لأرجحيته
ما فيه. قوله: (واجزم الخ) قال في شرحه المقصود: هنا الأولية وما سبق في قوله: فكل من كلف الخ، في أصل الوجوب فلا تكرار ثم هذه ليست من أركان الدين المعتقدة كيف والأصح كفاية التقليد. قوله: (أولا) صرفه لكونه مقابل الثاني وكذا الظرف وأما بمعنى أسبق فممنوع للوصفية ووزن الفعل. قوله: (وسائر أحكام الألوهية) ينبغي أن الإضافة لأدنى ملابسة وأن أحكام الرسل لكونهم وسائط كأحكام المرسل لأن القصد أن العقائد أول الواجبات وإن اختلف ترتيبها. قوله: (لم يقع خلاف الخ) كأنه التفت للدليل الجملي وبنى على ما أنشده السيوطي في الإتقان:
وليس كل خلاف جاء معتبرا ... إلا خلاف له حظ من النظر
أو لاحظ طريقة تخصيص الخلاف بغير معرفة الله تعالى على ما سبق، وإلا فسبق قول بحرمة النظر، وقول بأنه شرط كمال هذا وكون هذا مشارا إليه بعيد فإن أصل وجوب المعرفة مبحث آخر سبق في كلامه. قوله: (لأ، جميع الواجبات الخ) إن أراد بالتحقق الصحة اقتضى أن صلاة المقلد باطلة وإن أراد بها الوجوب اقتضى أن الصلاة مثلا غير واجبة على المقلد وكلاهما باطل، اللهم إلا أن يريد الصحة الكاملة قرره شيخنا. أقول: لا غرابة في فساد عبادة المقلد بناء على كفره ولا غرابة أيضا في عدم وجوب الصلاة عليه بناء على كفره أيضا وأن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة على أنا نريد بالواجبات ما يجب في حقه تعالى أي إنها لا تتحقق عند المكلف على وجه لا يقبل التشكيك إلا بالمعرفة فكانت المعرفة أهم من غيرها فحكمنا بأنها أول الواجبات. قوله: (غير ملتفت إلى غيره) قيل: لا يناسب هذا مع أن الخلاف لفظي، قلنا: هذا قاصر على القول بأن أول الواجبات النظر أو الجزء الأول منه أو التوجه والقصد له فإنها وسائل للمعرفة لا بالنسبة لبقية الأقوال وأنهاها اليوسي لأحد عشر الخامس اعتقاد وجوب النظر أي لأنه سابق على النظر السادس الإيمان السابع الإسلام الثامن النطق بالشهادتين والثلاثة متقاربة