به غير المعصوم دون حجة وكان جزما مطابقا للواقع من غير شك ولا ترديد على وجه يقع معه في نفسه أنه عالم بما جزم به صح إيمانه و (كفى) عند أهل السنة الأشعري وغيره في إجراز الأحكام الدنيوية عليه اتفاقا فيناكح ويؤم وتؤكل ذبيحته ويرثه المسلمون ويرثهم ويسهم له ويدفن في مقابرهم وفي مقابرهم وفي الأحكام الأخروية عند المحققين من أهل السنة فلا يخلد في النار إن دخلها ولا يعاقب فيها على الكفر ومآله إلى النجاة والجنة لقوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94] ، وقوله عليه السلام: (( من صلى صلاتنا ودخل مسجدنا واستقبل قبلتنا فهو مسلم ) )لكنه عاص بترك النظر (وإلا) أي وإن لم يجزم المقلد اعتقاده بما أخبره به الغير على الوجه السابق لم يكفه ذلك الاعتقاد في صحة إسلامه وترتيب أحكامه عليه لأنه (لم يزل) واقعا (في الضير) أي ضير الشك المنافي للإيمان لم يتخلص منه، وهذا ليس من محل الخلاف في شيء لأنهم متفقون على عدم صحة إيمانه والخلاف في إيمان المقلد إنما هو بالنظر إلى أحكام الآخرة وفيما عند الله وأما بالنظر إلى أحكام الدنيا فالإيمان الكافي فيها هو الإقرار فقط. فمن أقر أجريت عليه الأحكام الإسلامية في الدنيا ولم يحكم عليه بالكفر إلا إذا اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم
مقدماته. قوله: (غير المعصوم الخ) تقدم ما في ذلك. قوله: (أنه عالم) هذا على تخيله في نفسه أو أن المعنى كالعالم في الرسوخ وإلا فالعلم لا بد له من دليل شيخنا بحيث لو رجع مقلده لم يرجع ولا يخفى بعد هذا في المقلد. قوله: (في إجراء الأحكام الجنيوية) الأولى عدم ذكر هذا لأن الخلاف المرجع لفظيا باعتبار الآخرة كما سيأتي له. قوله: (المحققين من أهل السنة) يقتضي مخالفة غير المحققين فلا يكون لفظيا إلا أن تجعل من للبيان أو قصر الكلام على المحققين لأنهم هم الذين نقل عنهم الكفر أولا وغيرهم قال بالإيمان أصالة. قوله: (لقوله تعالى) هذه الأدلة في أحكام الدنيا وفق ما سبق له وتقدم ما فيه. قوله: (على الوجه السابق) هذا محط النفي فلا ينافي أن الموضوع أصل الجزم لكنه يرجع برجوع مقلده وهذا محمل ما ورد في فتنة القبر (( يقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ) ). قوله: (في صحة إسلامه الخ) ظاهره الأحكام الدنيوية وسبق ما فيه. قوله: (ليس من محل الخلاف في شيء) أي لا عاقة بينه وبينه في حال من الأحوال إن كان قصده الاعتراض ففيه أنه إنما يتم على أن المراد في الضير بالفعل ونحو نقول: المراد القبول على ما سبق عند قوله: لم يخل من ترديد وإن أراد ليس من محل الخلاف بعد التوفيق ظهر، وكان ثمرة الكلام السابق. قوله: (والخلاف في إيمان المقلد الخ) يقتضي أنه يوجد إسلام بلا إيمان وأن القائل بكفر المقلد يقول بأكل ذبيحته ونكاحه وفيه