اعتقاده فصدقه فيما أخبره به بمجرد إخباره من غير تفكر ولا تدبر، وليس الخلاف فيمن نشأ في ديار الإسلام من الأمصار والقرى والصحارى وتواتر عندهم حال النبي صلى الله عليه وسلم وما أتى به من المعجزة ولا في الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض فإنهم كلهم من أهل النظر والاستدلال. وحكى الآمدي اتفاق الأصحاب على انتفاء كفر المقلد وأنه ليس للجمهور إلا القول بعصيانه بترك النظر إن قدر عليه مع اتفاقهم على صحة إيمانه وأنه لا يعرف القول بعدم صحة إيمان المقلد إلا لأبي هاشم الجبائي من المعتزلة. وقال أبو منصور الماتريدي: أجمع أصحابنا على أن العوام مؤمنون عارفون بربهم وأنهم حشو الجنة كما جاءت به الأخبار وانعقد عليه الإجماع لكن منهم من قال: لا بد من نظر عقلي في العقائد وقد حصل لهم منه القدر الكافي فإن فطرتهم جبلت على توحيد الصانع وقدمه وحدوث ما سواه من الموجودات وإن عجزوا عن التعبير عنه باصطلاح المتكلمين والعلم بالعبارة علم زائد لا يلزمهم والله أعلم.
(وبعضهم حقق فيه الكشفا) أي وبعض القوم كالتاج السبكي حقق الكشف أي البيان عن حال إيمان المقلد وبين حقيقته على الوجه الحق المطابق للواقع بما يصير به الخلاف لفظيا (فقال إن يجزم) أي المقلد الذي فيه أهلية النظر ولا يخشى عليه من الخوض فيه الوقوع في الشبه والضلال اعتقاده (بـ) ـصدق (قول الغير) أي الذي أخبره
قوله: (الماتريدي) نسبة لماتريد قرية بسمرقند واسمه محمد وهو تلميذ أبي العياض تلميذ أبي بكر الجوزجاني صاحب أبي سليمان الجوزجاني تلميذ محمد بن حسن الشيباني، قاله الغنيمي على المصنف. قوله: (لكن منهم الخ) لا محل للاستدراك بعد قوله: مؤمنون عارفون هذا والحق أن أحوال العوام لا تنضبط ولكل حكمه. قوله: (فطرتهم جبلت الخ) لا ينتج دعواه إلا إن كان ذلك بنظر ثم هذا مبالغة في الرسوخ وإلا فليس جبليا حقيقيا. قوله: (وبعض القوم) فيه أن الضمير راجع للمضاف إليه السابق في قوله: ففيه بعض القوم ثم قالك وبعضهم وإن كان الأكثر رجوع الضمير للمضاف وحكمته أنه المحدث عنه الأصلي والمضاف إليه قصد لتقييده فمن القليل (( كمثل آدم خلقه ) )إلا أنه في غير كل وبعض كما هنا لأنهما سور لما بعدهما. قوله: (الخلاف لفظيا) أي بين أهل السنة فقط كما يفيده جمع الجوامع وهو على غير ما حكاه الآمدي ومن وافقه. قوله: (فيه أهلية) تقدم ما في هذا القيد.
قوله: (ولا يخشى الخ) إنما يظهر هذا في الدليل التفصيلي فلعله رأى أن الاستدلال يفتح باب الجدال خصوصا وقد سبق لك أن من الجملي ما تحل شبهه بدون تقرير