فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 318

لفهم النظر الصحيح وغير عاص إن لم يكن فيه أهلية ذلك، ومنهم من نقل عن طائفة أن من قلد القرآن والسنة القطعية صح إيمانه لاتباعه القطقي، ومن قلد غير ذلك لم يصح إيمانه لعدم أمن الخطأ على غير المعصوم ومنهم من جعل النظر والاستدلال شرط كمال فيه ومنهم من حرم النظر، قال العلامة المحلي وقد اتفقت الطرق الثلاثة يعني الموجبة للنظر والمحرمة والمجوزة على صحة إيمان المقلد وإن كان آثما بترك النظر على الأول ومحل الخلاف في غير النظر الموصل لمعرفة الله تعالى. أما هو فواجب إجماعا كما أن الخلاف إنما هو فيمن نشأ على شاهق جبل مثلا ولم يتفكر في ملكوت السموات والأرض فأخبره غير معصوم بما يفترض عليه

(لم يكن فيه أهلية) أي إن صح ذلك وسبق مناقشته بأن الكلام في الجملي المتيسر لكل عاقل. قوله: (من قلد القرآن الخ) اعترضه السنوسي في شرح الجزائرية بأن إن عرف حقيقة ذلك فليس مقلدا وإلا فمنه كفر كظاهر الوجه، قال: ونسب ابن دهان هذا القول للحشوية. قلت: يختار الأول والمقلد من لا دليل عنده وإن عرف حقيقة المعنى ويفرض ذلك في العقائد التي التعويل فيها على الدليل العقلي. إن قلت: ما وجه صحة إيمانه دون غيره مع هذا الفرض، قلت: لأنه استند للدليل السمعي وإن لم يكن معولا عليه فهو دليل في الجملة كما اكتفوا في الخروج من التقليد بالدليل الجملي على أن السمع على ما أسلفناه عند قوله: ما قد وجبا يصلح دليلا فيخرج عن حقيقة التقليد لكن لا بملحظ السنوسي في اعتراضه بقي أن قطعية القرآن والسنة المتواترة إنما هي بالنسبة لمتنه والتقليد في المدلولات فيجب فرض هذا في معنى الدلالة عليه قطعية لا ظنية كالوحدانية من قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] فتأمل. قوله: (شرط كمال) احتج باكتفائه صلى الله عليه وسلم بالنطق وإظهار الانقياد من الأعراب ولم يأمرهم بدليل ورده في شرح الكبرى بما حاصله إن ذلك للعلم وتقدم ما فيه بأنهم لا يصدقون إلا بدليل ولا أقل من الجملي هكذا أصل فطرتهم خصوصا مع مشاهدة أنوار النبوة. قوله: (حرم النظر) يجب حمله على غير ما الكلام فيه أعني التفصيلي لمن يقصر عن التخلص من الشبه وإلا خالف القرآن بالنظر في غير ما موضع كما نبه عليه اليوسي. قوله: (غير النظر الخ) أي كمباحث النبوات والسمعيات وتبع شيخ الإسلام ورده ابن قاسم بأن الخلاف عام كما في حاشية شيخنا. قوله: (شاهق جبل) أي جبل شاهق أي مرتفع وأصل هذا الكلام للسعد بحسب ما علم الحق كما قال القاضي السكتاني واليوسي وجود المقلد بل هو أسوأ منه في عوام المدن. قوله: (فأخبره غير معصوم) أما إذا أخبره معصوم فليس مقلدا ويفرض فيما دليله سمعي أو مطلقا على ما بيناه لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت