التابع للمعرفة (ففيه) أي في صحة إيمانه وعدمها (بعض القوم) المصنفين في هذا الفن (يحكي الخلفا) أي الخلاف عن أهله من المتقدمين والمتأخرين، فمنهم من نقل عن الأشعري والقاضي والأستاذ وإمام الحرمين والجمهور عدم الاكتفاء بالتقليد في العقائد الدينية وعزى للإمام مالك ومنهم من نقل عن الجمهور ومن ذكر عدم جواز التقليد في العقائد الدينية وأنهم اختلفوا فمنهم من يقول: المقلد مؤمن إلا أنه عاص بترك المعرفة التي ينتجها النظر الصحيح ومنهم من فصل، فقال: هو مؤمن عاص إن كان فيه أهلية
أقسام العلوم فهو نفس المعرفة فعلى هذا المعاند عنده تصديق منطقي لا شرعي، لكنه أطال في رده في شرح المقاصد قائلا: كلام ابن سينا وغيره يدل على أن التصديق المنطقي المقابل للتصور مساو للمراد من التصديق الشرعي فإنه الحكم بمعنى الإذعان للنسبة نعم تعقبه الخيالي بأن الشرعي أخص لصدق المنطقي بالظن. قوله: (صحة إيمانه) يندرج تحت هذا محرم النظر. واعلم أن موضوع الخلاف التقليد فيما جهله كفر كصفات السلوب والمعنوية. أما صفات المعاني ونحوها مما لا يكفر منكرها فلا كما أفاده العلامة الملوي. قوله: (الأشعري) هو أبو الحسن نسبة للأشعري جده أبي موسى الصحابي ونسبه إليه في اليوسي قال: واشتهر أنه واضع هذا الفن، وليس كذلك بل تكلم عمر بن الخطاب فيه وابنه وألف فيه مالك رسالة قبل أن يولد الأشعري نعم هو اعتنى به كثيرا وكان مالكيا، وكذا نقل الأجهوري في شرح عقيدته عن عياض، نقل عن السبكي أنه شافعي. قال الغنيمي على المصنف مولده سنة سبعين وقيل: ستين ومائتين بالبصرة، وتوفي سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة ببغداد ودفن بين الكرخ وباب البصرة اهـ. قوله: (والقاضي) أبو بكر الباقلاني مالكي.
قوله: (والأستاذ) هو أبو إسحق الإسفراييني بفتح الفاء وكسرها وياء قبل النون كما في العكاري على الكبرى، والأستاذ جد العصام المشهور توفي الأستاذ سنة ثمان عشرة وأربعمائة ذكره العكاري على الكبرى. قوله: (وإمام الحرمين) اسمه عبد الملك عراقي نسب للحرمين لمجاورته بهما. توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة كما في العكاري. قوله: (مالك) بن أنس الإمام المشهور واسم أمه كما في الشبرخيتي على الشيخ خليل العالية بنت شريك الأزدية. وقال ابن عامر: أمه طليحة مولاة عامر بنت معمر اهـ. قال في شرح الكبرى: قال القاضي: التقليد محال لأنه إن أمر بتقليد من شاء لزم نجاته بتقليد الضالين وإن أمر بتقليد المحقين، فإما بدون دليل يعلم به حقيقتهم وهو تكليف بما لا يطاق أو بدليل فلا يكون مقلدا اهـ، بالمعنى وضعفه ظاهر إذ يتفق تقليد المحق بمجرد حسن ظن وهو غرضنا. قوله: (فصل) أي ويحمل عدم الجواز على حالة الأهلية. قوله: