غير متناهية فلا يخرج عن قدم العالم لأن تلك المدة حينئذ عالم قديم أو فيها عالم قديم.
وأجاب الشهرستاني في كتابه نهاية الإقدام في علم الكلام وهو جزءان جليلان بما حاصله أن هذا جاءهم من جعل التقدم زمانيا ونحن نقول هو تقدم ذاتي لا في زمن وتقريبه تقدم أمس على اليوم إذ ليس زمن ثالث يقع فيه التقدم وإن عبر عنه بقبل اكتفاء بالاعتبار فالزمن حادث ووجود الصانع ووجوبه ذاتي لا يتقيد به، قالوا: لو كان حادثا لجاز وجوده قبل زمنه فإما لغير نهاية فينتقل لأزليته أو لحد فيلزم التحكم وعجز الصانع إذ ذلك.
والجواب أن الانتقال من المدد للأزل خيال باطل كيف والمدد كلها متناهية وإنما هو كتوهم فراغ فوق السماء أو تحت الأرض لا نهاية له، وتوهم سلسلة عدد لا تفرغ مع القطع بأن كل ما في الخارج متناه عقلا كما وضحه الشهرستاني فالأزل بون والأزمنة بون وحقيقة الأزل من مواقف العقول، وأما قولهم: يلزم العجز فإنما يصح لو كان لنقص في القدرة وإنما ذاك لأن طبيعة الممكن لا تقبل الوجود الأزلي فليتأمل، قالوا: لو كان حادثا لكان مسبوقا بإمكانه والإمكان معنى لا بد له من محل يقوم به بل ومادة يكون بها التكوين فذلك المحل والمادة قديمة وإلا نقل الكلام وتسلسل أو دار، قلنا: الإمكان اعتبار لا وجود له في الخارج والقادر المطلق لا يحتاج لمادة ومن هنا تعلم أن إمكانه أزلي بمعنى أن نقيض الإمكان معدوم أزلا وإلا لزم قلب الحقائق لكن متعلق الإمكان إنما يكون فيما لا يزال فيمكن أزلا وجوده فيما يزال.
وبالجملة فرق بين أزلية الإمكان وإمكان الأزلية، فنقول بالأول دون الثاني كما أفاده صاحب المواقف وغيره، قالوا: لو كان حادثا لاحتاج لموجب يخصصه بوقت حدوثه دون غيره وذلك الموجب ليس مجرد الصانع إذ لو كفى علة لزم مصاحبة المعلول له فيلزمكم القدم فتعين أن الموجب أمر آخر فإما قديم فيتم مطلوبنا أو حادث فيحتاج أيضا لموجب وهكذا قلنا: ضلال جاءكم من هفي الاختيار الذي هو المرجح في كل حادث فيحتاج أيضا لموجب وهكذا قلنا: ضلال جاءكم من نفي الاختيار الذي هو المرجح في كل حادث {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء: 23] وتنزه ضيق التأثير بالتعليل أو بالطبع والاختيار ذاتي لا يحتاج لموجب، قالوا: لو كان حادثا لكان الصانع في الأزل غير صانع فإحداثه يطرأ له كونه صانعا والتغير عليه تعالى محال، قلنا: هذا تغير أفعال لا في الذات ولا في الصفات الذاتية، قالوا: لو سبق