فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 318

العالم متغير حادث وكل متغير حادث فإنه موصل للعلم بحدوثه،

بالعدم لكان تأثير الصانع فيه إما حال عدمه وهو باطل لأن المعدوم لا يرد عليه شيء وإما حال وجوده وهو باطل لتحصيل الحاصل فبطل سبقه بالعدم ومن هذه الشبهة قالت المعتزلة: المعدوم شيء، وقال من قال الماهيات ليست بجعل جاعل وإنما المؤثر يظهرها من الخفاء ومال ظاهر كلام ابن عربي لهذا نقل عنه الشعراني في اليواقيت والجواهر إذا كان معدوما محضا فما قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] والمحققون قالوا: هذا تمثيل لسرعة الإيجاد وليس القصد حقيقة الخطاب للإجماع على أن الكلام ليس من صفات التأثير. قلنا: التأثير حال العدم معناه تعقيبه بالوجود ولا استحالة في ذلك وإلا لزم أن لا يخرج شيء من عدم لوجود وحال الوجود معناه كما في المقاصد الإمداد بنفس ذلك الوجود الحاصل لا بغيره حتى يلزم تحصيل محال، قالوا: لو كان حادثا لكان عدمه متقدما عليه.

وأنواع التقدم خمسة: تقدم العلة والتقدم بالطبع كتقدم الجزء على الكل وهو أن يكون الثاني محتاجا للأول من غير أن يكون الأول علة فيه وبالشرف والمكان والزمان والاربعة الأول لا تصح هنا فتعين الأخير والعدم عندكم أزلي فالزمان الذي يتقدم به أزلي. قلنا: جواب هذه جواب الشبهة الأولى وهو أن هناك تقدما ذاتيا من غير زمان كتقدم الماضي على الآن، فدونك مقاصد سبعة أرجو من فضل الله تعالى أن يسد بها أبواب النيران ويدخل بها الجنان، ونظمتها في قولي:

سبق الإله كذا العدم تدريجه ... إمكانه مع موجب أثرطرا

فقولي: سبق الإله إشارة لشبهة وهي قولهم: لو كان حادثا لسبقه الإله بمدة فيلزم قدم المدة أو حدوث الإله، وقولي: كذا العدم لثانية، وهي قولهم عدمه متقدم عليه بالزمان فيلزم قدم الزمان وقولي تدريجه إشارة لثالثة وهي قولهم وجوده قبل زمنه بمدة جائز وهكذا فيتدرج للقدم وقولي إمكانه لرابعة أعني لو كان حادثا لكان مسبوقا بإمكان وقولي مع موجب لخامسة وهي لو كان حادثا لاحتاج لما يخصه بزمنه وهو إما قديم أو حادث فينقل الكلام له الخ وقولي أثر إشارة لشبهة التأثير حال الوجود أو العدم وهي السادسة وقولي طرا إشارة للسابعة وهي لزوم التغير في الصانع بطر وكونه صانعا وقد سبق توضيح رد الجميع.

قوله: (العالم متغير) يريد الأعراض لأنها هي التي شوهد تغيرها للعدم، وأما الأجرام فلملازمتها الحادث لأنه لا يشاهد تغير ذات الجرم، وأما الصغر والكبر والموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت