أي العالم المجهول قبل ذلك الترتيب وعرفه شيخ الإسلام بأنه فكر يؤدي
والحياة فترجع للأعراض والميت إنما يشاهد أولا تفرق أجزائه ونحو الملح في الماء يستحيل ماء ولا ينعدم انعداما حقيقيا بخلاف العرض فيشاهد في لحظة عدم أفراد منه لا تنضبط خصوصا الحركة والسكون.
واعلم أن لهم هنا مطالب سبعة جمعها بعضهم في قوله:
زيد قام ما انتقل ما كمنا ... ما انفك لا عدم قديم لاحنا
فقوله: زيد إشارة لإثبات زائد على الأجرام حتى يصح الاستدلال به على حدوث الأجرام ودليل ذلك المشاهدة، قال بعضهم: يقال لهم نزاعكم معنا موجود أولا فإن قالوا: لا كفونا المؤنة وإلا فقد أثبتوا الزائد، وقوله: م قام بحذف ألف ما للوزن إشارة لقولهم: لا نسلم عدم الأعراض لجواز أن الحركة تقوم بنفسها إذا سكن الجسم مثلا ورده أن العرض لا يقوم بنفسه إذ لا تعقل صفة من غير موصوف ولا حركة بدون متحرك إلى غير ذلك، وقوله: ما انتقل بسكون اللام لرد قولهم: لا نسلم عدم الأعراض حتى ينتج حدوثها لجواز أن لساكن إذا تحرك انتقل سكونه لمحل آخر وجوابه أن من طبع العرض لا ينتقل من محل لمحل ولو انتقل لكان بعد مفارقة الأول، وقبل وصول الثاني قائما بنفسه وقوله: ما كمنا إشارة لإبطال قولهم: لا نسلم عدم الحركة مثلا بل تكمن في الجسم إذا سكن وفيه جمع الضدين وقيام المعنى بمحل من غير أن يوجب له معنى إذ الحركة فيه، وهو غير متحرك وهو خلاف المعقول، وقوله: ما انفك إشارة لقولهم: لا نسلم ملازمة الجرم للأعراض حتى يلزم حدوث الأجرام وجوابه أنه لا يعقل جرم خاليا عن حركة ولا حركة أو بياض ولا بياض لارتفاع النقيضين وأيضا الجرم لا يتحقق إلا بمشخصات تميزه عن غيره وهي أعراض البتة، وقوله: لا عدم قديم رد لقولهم نسلم عدم الأعراض لكن ذلك لا ينافي أن الموجود كان قديما ورده أن القديم لا يقبل العدم إذ لا يكون وجوده إلا واجبا، وقوله: لاحنا رمز لإبطال حوادث لا أول لها حيث قالوا: نسلم حدوث الأعراض وملازمة الجسم لها ولا نسلم الكبرى القائلة وملازم الحادث حادث لجواز أن ما من حادث إلا وقبله حادث فصح ملازمة السلسلة للقديم وجوابه أنه تناقض إذ حيث كانت حوادث فكيف تكون لا أول لها مع أن حدوث كل جزء يستلزم حدوث المجموع المركب منه ومما يبطله برهان القطع والتطبيق، وسيأتي إن شاء الله تعالى في مبحث إبطال التسلسل مع أدلة أخرى.
قوله: (يؤدي) أي بطريق اللزوم العقلي كالتلازم بين الجوهر والعرض فوجود أحدهما بدون الآخر مستحيل عقلي لا تتعلق به القدرة بل إما أن يوجدا معا أو يعدما،