إلى علم أو اعتقاد أو ظن والاعتقاد هو الحكم الجازم القابل للتغير ويكون صحيحا إن طابق الواقع كاعتقاد المقلد سنية الضحى وفاسدا إن لم يطابقه كاعتقاد الفلسفي قدم العالم. ووجوب النظر عندنا بالشرع كالمعرفة رقد تقدم التصريح به معها فلذا تركه هنا.
وقيل: عادي يقبل التخلف، وقالت المعتزلة: بالتولد على أصلهم في الضرب الناشئ عنه القطع والتولد أن يوجد الفعل لفاعله شيئا آخر، وقالت الحكماء بالإيجاب والتعليل. واعلم أن النظر الصحيح يستلزم العلم وهل الفاسد يستلزم الجثل وهو المتبادر من سياق الشارح هنا حيث ذكر الاعتقاد الفاسد أو لا يستلزم شيئا أو إن كان الفساد لمادة المقدمات مع استيفاء الصورة شروط الإنتاج لزمه وإن كان الفساد من الهيئة فلا وهو الأنسب بكلام المناطقة في لزوم النتيجة وتبعيتها خلاف.
قوله: (إلى علم) إن كانت مقدماته جازمة بدليل كالعالم متغير وكل متغير حادث فدليل الصغرى المشاهدة والكبرى استحالة عدم القديم.
قوله: (أو اعتقادا) إن كانت المقدمات مجزوما بها تقليدا نحو العالم حادث وكل حادث له صانع لمن لم يعرف الأدلة.
قوله: (أو ظن) إن كانت ظنية أو بعضها نحو هذا يدور في الليل بالسلاح وكل ما كان كذلك فهو لص.
قوله: (سنية الضحى) المراد بالسنة ما قابل الفرض فإنه مندوب عند أصحابنا الفارقين بين السنة والندب.
قوله: (قدم العالم) سبق ما في ذلك في تعريف العلم ولا يجوز أن تقول الله تعالى قديم بالزمان لما سبق عن الشهرستاني أنه عن الزمان بمعزل خصوصا لوم يرد إذن مع الإيهام فالحق مع بعض المغاربة في اعتراضه على من قال من المشارقة: الحمد لله القديم بالذات والزمان وإن قال شيخنا: هو صحيح لأن مآله عدم افتتاح الوجود. قلت: لكن هو تعبير من قال بقدم الزمان وسبقت الأقسام الأربعة وأجمعوا على أن القديم بالذات واحد وهو الله تعالى وغيره حادث بالذات البتة ومنه الحادث بالزمان كأشخاص المولدات.
قوله: (كالمعرفة) لأنه إنما وجب بوجوبها خصوصا إن قلنا: إنها كيف فلا يكلف إلا بأسبابها.