فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 318

في كل ما علم مجيئه به من الدين بالضرورة أي فيما اشتهر بين أهل الإسلام وصار العلم به يشابه العلم الحاصل بالضرورة بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال

قوله: (في كل ما علم مجيئه به) يكلك ذلك بالنسبة لأبي لهب ونحوه ممن جاء الوحي بأنه لا يؤمن فإنه مكلف قطعا بتصديقه في خبره ومن خبره عدم إيمانه فكيف يمكنه تصديقه في أنه غير مصدق، وهل هذا إلا تناقض أي تحصيل أنه مؤمن وغير مؤمن وإن شئت قلت: إيمانه بأنه لا يؤمن عين الكفر فيكون مأمورا بالكفر وهذا إشكال صعب قديما وللناس فيه أقاويل مختلفة، فقيل: إن هذا من المستحيل العرضي لسابق العلم والتقدير وفي ذاته ممكن يقبل الاختيار فيصح التكليف به، وفيه أن هذا يظهر لو التفت في الإشكال لمجرد العلم والتقدير وإنما مبناه الإخبار بأنه لا يؤمن والإيمان بذلك، وظاهر أنه لا محيص له عن الإشكال السابق ولا ينفع في ذلك ما سبق وأجاب العلامة أحمد بن موسى الخيالي بما حاصله أن التصديق بأنه لا يؤمن إنما ينافي علمه بإيمان نفسه وجاز أن يؤمن ثم يحجب عن العلم بأنه مؤمن فيصدق بعد إيمانه نعم هو خلاف العادة ورده بأنه يلزم التكليف بالمستحيل العادي ولم يقع كحمل جبل ثم قال: أعني الخيالي ما حاصله أن نحو أبي لهب يكلف بالإيمان إجمالا وإنما تأتي الاستحالة إذا التفت لخصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت